شرح
ويرد عليه - مضافاً إلى أنّ المحكي عن الشهيد أنّه وثّق عمر بن حنظلة في شرح الدراية « 1 » ، وروي في الكافي والتهذيب « 2 » حديثان دالّان على صدقه وإن كان فيهما مناقشة - : أنّ الجواب عن السؤال الأوّل في الرواية الأولى مضطرب ؛ لأنّ مرجع السؤال إلى مفروغيّة ثبوت الزوال لليل وأنّ محطّ نظر السائل هو طريق معرفته ، وأنّه بأي شيء يمكن تشخيصه . وعليه : فالجواب بثبوت الزوال لليل كثبوته للشمس ممّا لا يكاد ينطبق عليه .
وأمّا حمل النجوم في الجواب الثاني على ما كانت فيه الخصوصيّتان المذكورتان ، - فمضافاً إلى أنّه لا شاهد لهذا التقييد - أنّ تشخيص النجوم الكذائيّة في غاية الإشكال ، فكيف يتيسّر تشخيص النجوم الطالعة عند الغروب الدائرة في مدارات الشمس ؟
وعليه : فلابدّ إمّا من حمل الرواية على بيان الوقت التقريبي ، خصوصاً مع كون منظور السائل هو تشخيص وقت صلاة الليل الداخل بالانتصاف ، كما لا يخفى ، وإمّا من إرجاعها إلى أهله وردّه إليهم ؛ لعدم وضوح مراده ، خصوصاً مع اضطراب الجواب عن السؤال الأوّل ، كما عرفت .
وأمّا رواية أبي بصير ، فغاية مفادها أنّ غسق الليل إنّما هو نصفه ، كما أنّ زوال الشمس نصف النهار . وأمّا كون المناط في نصف الليل هو النصف من غروب الشمس إلى طلوعها ، فلا دلالة لها عليه أصلًا ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) الرعاية في علم الدراية : 91 ، مركز الأبحاث والدراسات الإسلاميّة ، منتقى الجمان 1 : 19 .
( 2 ) الكافي 3 : 275 ح 1 ، تهذيب الأحكام 2 : 20 ح 56 ، وعنهما وسائل الشيعة 4 : 133 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ب 5 ح 6 .