شرح
فالمراد من النصف أيضاً ما في الاحتمال الأوّل .
هذا ، وقد أصرّ بعض الأعلام على ترجيح الاحتمال الثاني ، وحاصل ما يستفاد من كلامه في وجه تعيّنه أمور :
الأوّل : قوله - تعالى - : « أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ » « 1 » ؛ نظراً إلى أنّ الغسق بحسب اللغة إمّا بمعنى ظلمة أوّل الليل ، أو بمعنى شدّة ظلمة الليل وغايتها ، ومقتضى الأخبار « 2 » الواردة في تفسير الغسق إرادة المعنى الثاني ؛ حيث فسّر فيها بانتصاف الليل ، فيستفاد منها أنّ انتصاف الليل إنّما هو زمان شدّة ظلمته ونهايتها ، وإلّا فليس الغسق بمعنى الانتصاف ، كما هو واضح .
ثمّ إنّ من المعلوم أنّ اشتداد الظلمة ونهايتها إنّما هو في النصف فيما بين غروب الشمس وطلوعها ؛ وسرّه أنّ إضاءة أيّة نقطة من الكرة الأرضيّة وتنوّرها إنّما تستندان إلى الشمس لا محالة ، فكلّما قربت الشمس من نقطة من الأرض أخذت تلك النقطة بالاستضاءة والتنوّر حتّى يطلع الفجر ، فتصير تلك النقطة مضيئة ومتنوّرة بمقدار ضئيل ، ثمّ تزداد تنوّرها ؛ واستضاءتها إلى أن تطلع الشمس وتخرج عن تحت الأفق ، فتأخذ بالاشتداد شيئاً فشيئاً إلى أن تبلغ دائرة نصف النهار ، وهو نهاية ضياؤها وتنوّرها ؛ لأنّه نهاية اقتراب الشمس من الأرض .
فإنّ الشمس بعدما بلغت إلى تلك الدائرة تأخذ في الابتعاد ، وبه تضعف
هامش
( 1 ) سورة الإسراء 17 : 78 .
( 2 ) تقدّمت في ص 131 - 132 ، وتأتي بعضها في ص 221 .