شرح
الشمس ؛ لدلالتها على أنّ الوظيفة في الصورة المفروضة هي الإتيان بصلاة العصر فقط ؛ لاشتمالها على أنّ الوقت مشترك فيه بين الصلاتين بعد الزوال ، والمكلّف في وقت من ثمان ركعات إلى أن تغرب الشمس ، فإذا ضاق الوقت سقط الأمر بالأربع الأولى لا محالة ، وكان الوقت مختصّاً بالأربع الثانية ؛ لقوله عليه السلام : « إلّا أنّ هذه قبل هذه » .
وبالجملة : الأخبار ظاهرة في أنّ الصلاتين منبسطتان على مجموع الوقت ، « إلّا أنّ هذه قبل هذه » ، ومعه يختصّ الوقت بالأربع الثانية بالطبع ؛ لأنّه مقتضى الانبساط والتقسيط « 1 » .
ويرد عليه : أنّ دلالة أخبار الاشتراك على اختصاص مقدار الأربع الباقي بالعصر في الصورة المفروضة ممنوعة جدّاً ؛ سواء كان المراد دلالتها بنفسها مع قطع النظر عن الاستثناء الوارد في بعضها بقوله عليه السلام : « إلّا أنّ هذه قبل هذه » ، أو كان المراد دلالتها بلحاظ اشتمالها على الاستثناء .
أمّا على التقدير الأوّل : فلأنّ مفاد أخبار الاشتراك ليس إلّااشتراك الصلاتين في جميع أجزاء الوقت ، وعدم اختصاص واحدة منهما بقطعة منها أصلًا ، بحيث لولا الدليل على اعتبار الترتيب في صلاة العصر لَكُنّا نحكم بجواز الإتيان بها قبل الظهر في أوّل الوقت ، وبجواز الإتيان بالظهر بعدها في آخر الوقت ؛ لأنّ المفروض صلاحيّة كلّ جزء من أجزاء الوقت لكلّ واحدة من الصلاتين .
كما أنّ اعتبار الترتيب في ركعات كلّ صلاة أوجب تقدّم الركعة الأولى
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الصلاة 1 : 158 .