شرح
ونقول : اشتراطه فيها في الجملة ممّا لا إشكال فيه ، بل هو من ضروريّات الإسلام ، وعليه اتّفاق قاطبة المسلمين « 1 » ، ويدلّ عليه من الكتاب آيات متعدّدة :
منها : قوله - تعالى - : « أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً * وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً » « 2 » ، والمراد من دلوك الشمس : هو زوالها وانتقالها عن دائرة نصف النهار ، كما يظهر من كثير من أهل اللغة « 3 » ، ويدلّ عليه رواية زرارة الآتية ، ومن الغسق : انتصاف الليل ، أو سقوط الشفق على ما سيأتي .
والآية تدلّ على بيان وقت الصلوات اليوميّة بأجمعها ، أربع منها يستفاد من صدر الآية ، وواحدة من قوله : « وَقُرْآنَ الْفَجْرِ » ؛ لأنّ المراد منه هي صلاة الصبح ، وإطلاقه عليها من باب إطلاق لفظ الجزء وإرادة الكلّ ، وقد وقع تفسيره بها في بعض الروايات الآتية .
ومنها : قوله - تعالى - : « وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ » « 4 » ، بناءً على أنّ المراد من طرفي النهار إمّا الوقتان اللّذان يقع فيهما صلاة الصبح والعصر ؛ لكون الطرفين داخلين في النهار ، وإمّا
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 255 ، منتهى المطلب 4 : 36 ، ذكرى الشيعة 2 : 319 ، مدارك الأحكام 3 : 30 ، جواهر الكلام 7 : 123 ، بداية المجتهد 1 : 94 ، المغني لابن قدامة 1 : 378 .
( 2 ) سورة الإسراء 17 : 78 - 79 .
( 3 ) معجم تهذيب اللّغة 2 : 1220 ، النهاية لابن الأثير 2 : 130 ، لسان العرب 2 : 406 ، المصباح المنير : 199 ، مجمع البحرين 1 : 606 .
( 4 ) سورة هود 11 : 114 .