شرح
الإتيان به مقيّداً به ، وهما أمران متنافيان ولابدّ من الحمل .
وهذا بخلاف المستحبّ ؛ لأنّه لا إلزام فيه على الإتيان بالمقيّد ليكون ذلك منافياً للترخيص في المطلق . وأمّا إذا دلّ الدليل على ثبوت حكم مطلق ، ثمّ ورد هذا الحكم مقيّداً بقيد في دليل آخر ، كما في محلّ الكلام ؛ بأن كان التقييد راجعاً إلى الحكم لا إلى المتعلّق ، فلا مناص من حمل المطلق على المقيّد ، وإلّا لزم اللغويّة في التقييد ، من دون فرق بين الواجب والمستحبّ « 1 » .
وأنا أقول : إنّ في المقام خصوصيّة لا محيص فيه عن الحمل ؛ وذلك لأنّ مقتضى أدلّة توقيت صلاة الليل ، وأنّ وقتها من انتصاف الليل ، هو عدم مشروعيّة وقوعها قبل الانتصاف ؛ لمنافاة التوقيت معها ، فمفاد تلك الأدلّة عدم المشروعيّة إذا أتى بها أوّل الليل مطلقاً ، وحينئذٍ فالاختلاف في ثبوت القيد وعدمه يرجع إلى الاختلاف في أصل المشروعيّة مع عدم ذلك القيد .
وبعبارة أخرى : مع ثبوت القيد تكون المشروعيّة ثابتة بمقتضى كلا الدليلين ، ومع عدمه تكون مشكوكة ، فدليل المطلق مثبت لها ، ودليل المقيّد ناف ، ومن الواضح : أنّه مع الاختلاف في المشروعيّة لا محيص من حمل المطلق على المقيّد ؛ لوجود المنافاة بينهما ؛ لأنّ دليل المطلق يثبت المشروعيّة مع عدم القيد ، ودليل المقيّد ينفيه ، فلا مناص منه . وقد انقدح بذلك أنّ مجرّد خشية الفوات من دون مقارنة السفر لا يجوّز التقديم .
نعم ، يمكن استفادة الجواز من صدر رواية معاوية بن وهب المتقدّمة « 2 »
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في الصفحة السابقة .
( 2 ) في ص 126 .