شرح
وإن شئت قلت : حرمة التنجيس لا معنى لثبوتها بالإضافة إلى البقاء أصلًا ، وإلّا يلزم أوّلًا : ثبوت التكليفين وكون مخالفة واحدة مخالفة لهما معاً ، وثانياً : أنّه على هذا التقدير لا اختصاص له بمن أدخله ؛ فإنّه لو كان الدليل عليها وجوب الإزلة - وهو ثابت على الجميع - فالحرمة المستفادة منه أيضاً ثابتة عليهم ، فلا اختصاص ، ولعلّه لما ذكرنا أمر بالتأمّل .
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا بطلان ما عرفت من الشهيد قدس سره ، وأنّ الوجوب في جميع الموارد لا يكون إلّاكفائيّاً .
ومنها : أنّ وجوب الإزالة على الفور ، وقد استظهر نفي الخلاف فيه « 1 » ، بل عن المدارك والذخيرة نسبته إلى الأصحاب « 2 » ؛ والوجه فيه : أنّ المرتكز عند المتشرّعة ، والمستفاد من الفتاوى والإجماعات « 3 » المحكيّة ما عرفت « 4 » من كون الملاك في هذا الحكم احترام المسجد ومثله ، ومنافاة ذلك للنجاسة الموجبة للتنفّر نوعاً ، وهذا يقتضي أن يكون الوجوب على الفور .
كما أنّ المستفاد من الروايات « 5 » الدالّة على ذلك - على تقدير الإغماض عن المناقشة فيها - هو وجوب حفظ المسجد عن النجاسة وحرمة إحداثها فيه أو إبقائها ، ولا مجال لاحتمال أن يكون المراد مجرّد تبعيدها عن المسجد في زمان من الأزمنة المستقبلة ، سيّما بالنسبة إلى خبر علي بن جعفر عليه السلام « 6 » ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 8 : 56 .
( 2 ) مدارك الأحكام 2 : 306 ، ذخيرة المعاد : 157 س 3 ، وحكى عنهما الشيخ في كتاب الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 226 .
( 3 ) تقدّم تخريجها في ص 27 .
( 4 ) في ص 44 - 46 .
( 5 ) تقدّمت في ص 29 - 33 .
( 6 ) تقدّم في ص 29 .