شرح
ذلك ؛ فإنّك أعرته إيّاه وهو طاهر ، ولم تستيقن أنّه نجّسه ، فلا بأس أن تصلّي فيه حتّى تستيقن أنّه نجّسه « 1 » .
ومن المعلوم أنّه لا خصوصيّة للثوب ولا للإعارة ، بل الملاك كونه بيد الكافر مع العلم بعدم اجتنابه عن النجاسة ، فيجري الحكم في الأواني وفي كلّ ما في أيديهم ؛ من اللباس والفرش ، وغير ذلك .
وأمّا فيما إذا علم بطروّ حالتين متضادّتين ، كما إذا علم بنجاستها في زمان وطهارتها في آخر ، مع الجهل بتاريخهما ، كما هو الغالب ، فالمستند هي قاعدة الطهارة الجارية في مثل هذا الفرض في غير أواني الكفّار أيضاً .
ثمّ إنّه قد تقدّم في مسألة نجاسة أهل الكتاب في باب النجاسات « 2 » أنّ من جملة ما استدلّ به عليها طائفة من الروايات الواردة في آنيتهم ، الناهية عن الأكل منها ؛ وأنّ هذه الطائفة بين ما ظاهرها نجاستها من دون قيد ، وبين ما يدلّ على حرمة الأكل منها ؛ لأنّهم يأكلون فيه الميتة والدم ولحم الخنزير ، وبين ما هو صريح في عدم الحرمة ، وفي ثبوت التنزّه .
وعرفت هناك أنّه لا دلالة لشيء منها على نجاسة أهل الكتاب بما هو كذلك ، وأنّ مقتضى الجمع هو التنزّه عن أوانيهم ؛ لاحتمال ملاقاتها مع نجاسة أخرى ، كالميتة ونحوها .
وكيف كان ، فهذه الروايات بعد التأمّل فيها ، والجمع بينها ، لا تقتضي ثبوت حكم على خلاف قاعدة الطهارة أو استصحابها ، الجاريتين في أوانيهم ، كما مرّ .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 2 : 361 ح 1495 ، الاستبصار 1 : 392 ح 1497 ، وعنهما وسائل الشيعة 3 : 521 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 74 ح 1 .
( 2 ) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الطهارة 3 : 643 - 646 .