شرح
على ما هو المتفاهم من الدليل ، كما ذكرنا .
بقي الكلام في هذا الأمر في مفهوم « الجلل » ومعناه ، وقد ذكر « 1 » أنّ المراد بالجلّال مطلق ما يؤكل لحمه من الحيوانات المعتادة بتغذّي عَذِرة الإنسان .
ويستفاد من هذا التفسير أوّلًا : عدم اختصاص الجلل بحيوان دون حيوان ، بل يعمّ كلّ حيوان يتغذّي بها ، وما عن بعض كتب اللّغة من تفسير الجلّالة ب « البقرة تتبع النجاسات » « 2 » ، فالظاهر أنّه تفسير بالمثال ؛ لما عرفت من تصريح الروايات بثبوت هذا العنوان في الإبل والشاة وغيرهما ممّا مرّ « 3 » .
وثانياً : الاختصاص بخصوص التغذّي بعذرة الإنسان ، ولا يلحق سائر النجاسات بها ، خلافاً لما حكي عن الحلبي « 4 » ، من دون فرق بين أن يكون عذرة أو غيرها .
أمّا غير العذرة ؛ فلوضوح أنّ مثل الأسد والهرّة من السباع يأكل الميتة من الحيوانات ، ولا يطلق عليه اسم الجلّال ، وإلّا فاللّازم أن يكون جلّالًا مطلقاً .
وأمّا عذرة غير الإنسان ، فقد استدلّ « 5 » على عدم تحقّق الجلل فيها بمرسلة موسى بن أكيل ، عن أبي جعفر عليه السلام في شاة شربت بولًا ثمّ ذبحت ، قال : فقال :
يغسل ما في جوفها ، ثمّ لا بأس به ، وكذلك إذا اعتلفت بالعذرة ما لم تكن
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 : 99 .
( 2 ) الصحاح 2 : 1246 ، لسان العرب 1 : 449 ، القاموس المحيط 3 : 479 ، تاج العروس 14 : 114 ، أقرب الموارد 1 : 133 .
( 3 ) في ص 503 - 504 .
( 4 ) الكافي في الفقه : 277 - 278 .
( 5 ) جواهر الكلام 36 : 271 ( ط . ق ) ، مستمسك العروة الوثقى 2 : 133 ، مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى 2 : 385 .