شرح
فإنّ الوجه فيه - بعد الأخذ بالنصوص - هو تفسيرها بكون المراد زوال الجلل في المدّة ، ولازمه عدم الاكتفاء بها مع عدم زوال العنوان ، وليس الوجه فيه ما حكيناه أوّلًا حتّى يردّ عليه بأنّه لا مجال للاستضعاف بعد الانجبار بالعمل ، ولا للأخذ بالاحتياط بعد كون مقتضى القاعدة الدوران مدار العنوان .
وأمّا ما أفاده صاحب الجواهر قدس سره ، فقد أورد عليه بأنّه إن أراد أنّ التقدير حجّة في مقام الشكّ ، فالحكم معه ظاهريّ ، فهو خلاف ظاهر الأدلّة ، ولازمه الحكم بالحلّ مع العلم بانتفاء وصف الجلل ولو قبل حصول المقدار .
وإن أراد أنّه شرط في الحلّ واقعاً ، فالانصراف إلى صورة عدم حصول العلم ببقاء الجلل ممنوع « 1 » .
ولكنّه ربما يقال : إنّه لا يريد كون التحديد تحديداً ظاهرياً راجعاً إلى أنّ المقدّرات حجّة في مقام الشكّ والجهل ، بل لعلّ مقصوده أنّ المقدّرات وإن كانت تحديدات واقعيّة ، إلّاأنّ التمسّك بإطلاقها إنّما يصحّ في موردين :
أحدهما : ما إذا علم زوال عنوان الجلل قبل انقضاء المدّة .
ثانيهما : ما إذا شك في زواله بانقضائها ، وهو الغالب في أهل القرى والبوادي ، حيث إنّ أكثرهم غير عالمين بزوال الجلل ؛ لجهلهم بمفهومه .
وأمّا مع العلم بالبقاء ، فلا يمكن الحكم بالطهارة ، لا لأجل الانصراف ، بل لأجل ما ذكر من أنّ الارتكاز العرفي في أمثال هذه التحديدات ، هو التحديد بعد زوال الموضوع وارتفاعه ولو كان مقارناً لانقضاء المدّة « 2 » .
وبذلك يحصل التوافق بين الشهيد وصاحب الجواهر ، وينطبق كلّ منهما
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 2 : 134 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 4 : 232 .