شرح
والقول الثالث : الذي مرجعه إلى التفصيل والالتزام بقبول توبته وإسلامه واقعاً ؛ وفيما بينه وبين اللَّه سبحانه ، وعدم قبولها ظاهراً ، فيحكم بكفره ونجاسته وسائر الآثار المترتّبة على الكفّار « 1 » .
ومن القائلين بما في المتن من يقول - مضافاً إلى قبول توبته وإسلامه - بأنّه لا يترتّب عليه بعدها شيء من الأحكام الثلاثة المترتّبة على المرتدّ ؛ من وجوب قتله مع الإمكان ، وانقطاع الزوجيّة ؛ وأنّه تعتدّ زوجته عدّة الوفاة ، وانتقال أمواله الموجودة حال الارتداد إلى الورثة ، وقد حكي هذا القول عن ابن الجنيد « 2 » ، ولكنّه شاذّ لا يعبأ به .
وكيف كان ، فاللّازم ملاحظة الأدلّة ، وقبلها نقول :
إنّ مقتضى القاعدة قبول توبته ؛ لأنّه بسببها يصير مسلماً واقعاً ، ويتحقّق فيه ما يعتبر في صدق الإسلام ممّا تقدّم البحث عنه في ذيل البحث عن نجاسة الكافر في فصل النجاسات « 3 » ؛ وذلك لأنّه ليس المراد بالتوبة المفروضة إلّا التوبة الواقعيّة ، والرجوع عن الارتداد والندم عليه حقيقة ، ومع هذا الوصف لا يرى نقص في إسلامه ، فمقتضى القاعدة القبول .
ولكن ربما يستدلّ ببعض الروايات على عدم القبول ، كصحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن المرتدّ ؟ فقال : من رغب عن الإسلام ، وكفر بما انزل على محمّد صلى الله عليه وآله بعد إسلامه ، فلا توبة له ، وقد وجب قتله ، وبانت
هامش
( 1 ) ذكري الشيعة 2 : 430 ، الدروس الشرعيّة 2 : 52 ، حاشية شرائع الإسلام ، المطبوع ضمن حياة المحقق الكركي وآثاره 11 : 484 ، مسالك الأفهام 1 : 301 ، وج 13 : 35 ، وج 15 : 24 و 25 ، مجمع الفائدة والبرهان 3 : 202 ، مدارك الأحكام 4 : 292 - 293 ، الحدائق الناضرة 11 : 15 .
( 2 ) حكى عنه في مسالك الأفهام 15 : 24 ، وكشف اللّثام 9 : 358 ، والحدائق الناضرة 11 : 15 .
( 3 ) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الطهارة 3 : 670 .