سادسها : الانتقال ؛ فإنّه موجب لطهارة المنتقل إذا أضيف إلى المنتقل إليه وعدّ جزءاً منه ، كانتقال دم ذي النفس إلى غير ذي النفس ، وكذا لو كان المنتقل غير الدم ، والمنتقل إليه غير الحيوان من النبات وغيره ، ولو علم عدم الإضافة ، أو شكّ فيها من حيث عدم الاستقرار في بطن الحيوان مثلًا على وجه يستند إليه - كالدم الذي يمصّه العلق - بقي على النجاسة 1 .
شرح
1 - لا إشكال في أنّ دم ذي النفس الذي يكون محكوماً بالنجاسة إذا انتقل إلى حيوان غير ذي النفس ؛ بحيث عدّ جزءاً منه ، ومضافاً إليه فقط ، وانقطعت إضافته الأوّليّة ، يصير طاهراً ، لا لأجل الاستحالة ؛ لما عرفت « 1 » من أنّ معناها تبدّل الحقيقة وتغاير الماهيّة النوعيّة ، وهو غير متحقّق في المقام ؛ لعدم تبدّل الحقيقة الدمويّة إلى حقيقة أخرى مغايرة ، بل غاية الأمر تبدّل الإضافة وتغيّر الانتساب والجزئيّة .
بل لأجل كون نفس هذا التبدّل موجباً للاتّصاف بالجزئيّة للمنتقل إليه ، والمفروض أنّ مقتضى الدليل طهارة دمه ؛ لكونه غير ذي النفس ، فدم الإنسان إذا انتقل إلى بقّ أو قمل أو سمك فرضاً ؛ بحيث صار جزءاً من أحد هذه الحيوانات ، ومنقطعاً عنه الإضافة الأوّليّة ، يكون طاهراً لذلك .
وممّا ذكرنا يظهر أنّ ما هو المعمول في هذه الأزمنة ؛ من تزريق دم الإنسان إلى إنسان آخر قليل الدم بعنوان العلاج يؤثّر في صيرورته طاهراً ، بعد اتّصافه بكونه من البواطن للمنتقل إليه ، على تقدير كون الدم في الباطن طاهراً ؛ فإنّ الدم بعد الخروج من المنتقل عنه وإن اتّصف بالنجاسة ، إلّاأنّه بعد انقطاع الإضافة الأوّليّة وصيرورته بالتزريق من البواطن للإنسان المنتقل
هامش
( 1 ) في ص 449 .