شرح
العذرة رماداً ونحوه ، والى ما في الثاني من عدم العلم بثبوتها على نحو الإطلاق - : أنّ الظاهر استنادهما إلى أمر ثالث ، ولا أصالة لهما بوجه .
الثالث : أنّك عرفت « 1 » في تعريف الاستحالة أنّ المراد بها هو تبدّل الصورة النوعيّة العرفيّة إلى صورة أخرى كذلك ليست نجسة ، فالملاك فيها تغيّر العنوان ، ومغايرة العنوان المستحال منه مع العنوان المستحال إليه عند العرف ، وبعد ملاحظة أنّ الأحكام الشرعيّة منوطة بالعناوين العرفيّة ، وغير مبتنية على الأنظار العقليّة الدقّية ، يستكشف أنّ طروّ عنوان جديد يوجب دخول المورد في موضوع حكم ذلك العنوان ؛ لفرض تحقّق موضوعه وزوال الموضوع للحكم بالنجاسة ، كما في سائر العناوين الموضوعة للأحكام ، كالحاضر ، والمسافر ، وغيرهما .
فإن كان الحكم الثابت للعنوان الجديد عبارة عن النجاسة أيضاً ، يترتّب عليه هذا الحكم ، وربما يختلف مع النجاسة السابقة في بعض الآثار ، كالغسل مرّة ، أو مرّتين ، وإن كان الحكم الثابت للعنوان الجديد عبارة عن الطهارة ، يترتّب عليه هذا الحكم ؛ لفرض زوال موضوع النجاسة ، وطروّ موضوع الطهارة ، وبهذا المعنى يطلق عنوان المطهّر على الاستحالة ، وإلّا فهي ليست بمطهّرة ؛ بمعنى إيجابها الطهارة مع بقاء الموضوع .
وإن لم يكن الحكم الثابت للعنوان الجديد من جهة الطهارة والنجاسة معلوماً بالنظر إلى الدليل ، بل كان مشكوكاً من هذه الجهة ، فالمرجع هي قاعدة الطهارة بعد عدم جريان استصحاب النجاسة السابقة ؛ لفرض تبدّل الموضوع وتغايره عرفاً .
هامش
( 1 ) في ص 449 - 450 .