تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
شرح
المذكورة منها ليس إلّامن حيث عنوان حدوث النجاسة ، لا ما يتقوّم به ، وإلّا فاللّازم إناطة النجاسة في كلّ مورد بالعنوان المذكور في دليله . ودعوى : أنّ ثبوت الحكم لكلّ عنوان خاصّ من حيث كونه جسماً ، ليست بأولى من دعوى : كون التعبير بالجسم في القضيّة العامّة من حيث عموم ما يحدث فيه النجاسة بالملاقاة ، لا من حيث تقوّم النجاسة بالجسم . نعم ، الفرق بين المتنجّس والنجس : أنّ الموضوع في النجس معلوم الانتفاء في ظاهر الدليل ، وفي المتنجّس محتمل البقاء ، لكن هذا المقدار لا يوجب الفرق بعدما تبيّن أنّ العرف هو المحكّم في موضوع الاستصحاب . أرأيت أنّه لو حُكم على الحنطة أو العنب بالحلّية أو الحرمة ، أو النجاسة أو الطهارة ، هل يتأمّل العرف في إجراء تلك الأحكام على الدقيق والزبيب ، كما لا يتأمّلون في عدم جريان الاستصحاب في استحالة الخشب دخاناً ، والماء المتنجّس بولًا لمأكول اللحم ؟ ! خصوصاً إذا اطلّعوا على زوال النجاسة بالاستحالة . كما أنّ العلماء لم يفرّقوا أيضاً في الاستحالة بين النجس والمتنجّس ، كما لا يخفى على المتتبّع ، بل جعل بعضهم « 1 » الاستحالة مطهّرة للمتنجّس بالأولويّة الجليّة ، حتّى تمسّك بها في المقام من لا يقول بحجّية مطلق الظنّ « 2 » . أقول : الظاهر أنّ النجاسة والطهارة إنّما هما من عوارض الجسم بما هو جسم ، والخصوصيّات المنوّعة والمصنّفة لا مدخليّة لها في ترتّب شيء من الحكمين ، وإلّا أمكن أن يقال بأنّه لا دليل في النجاسة على التعميم .
هامش
( 1 ) انظر معالم الدين ، قسم الفقه 2 : 776 ، وجواهر الكلام 6 : 425 - 426 . ( 2 ) فرائد الأصول 3 : 297 - 299 .