تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
شرح
وما في موثّقة عمّار من قوله عليه السلام : « ويغسل كلّ ما أصابه ذلك الماء . . . » « 1 » وإن كان يستفاد منه التعميم بلحاظ كلمة « ما » الموصولة ، إلّاأنّ موردها الماء الذي وجد فيه فأرة ، ولا يشمل جميع النجاسات ، فالحكم بالعموم من كلتا الجهتين بعد عدم دلالة الدليل عليه ، ووضوح كون الإجماع على تقديره فاقداً لوصف الأصالة ، لا يكاد يجتمع مع عدم تقوّم النجاسة بالجسم . وهذا لا بمعنى أنّ طبيعة الجسم من حيث هي معروضة للحكمين المذكورين ، بل بمعنى أنّ أفراد هذه الطبيعة بلحاظ كونها فرداً لها ومصداقاً لكلّيها معروضة لهما ، فالثوب الخارجي الملاقي للنجس يكون محكوماً بالنجاسة بلحاظ كونه من أفراد الجسم الملاقي ، لا بلحاظ كونه من أفراد الثوب ، ولا بلحاظ الخصوصيّات المصنّفة والمشخّصة ، ككونه لزيد مثلًا ، أو في مكان خاصّ كذلك . وعليه : فالجواب المذكور عن التفصيل ممّا لا يتمّ . والعمدة في مقام الجواب : أنّ النجاسة وإن كانت متقوّمة بالجسميّة ، إلّاأنّه إذا تبدّل عنوان الشيء ، وتغيّرت صورته النوعيّة العرفيّة ، لا يصدق عليه - ولو بحسب نظر العرف - أنّه لاقى النجس ، فإذا صار الخشب الملاقي له رماداً أو تراباً ، لا يصدق على الرماد أو التراب أنّه لاقى النّجس ، فلا يبقى وجه لنجاسته ، وعلى تقديرها لا يصدق عليها أنّها بقاء النجاسة السابقة لكونه موضوعاً ؛ أي فرداً آخر مغايراً للفرد السابق . نعم ، لو كان التبدّل والتغيّر في الخصوصيّات المشخّصة أو المصنّفة فقط ، مع بقاء الصورة النوعيّة العرفيّة ، وشكّ في بقاء النجاسة ، أمكن الرجوع إلى الدليل
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 14 ح 26 ، تهذيب الأحكام 1 : 418 - 419 ح 1322 و 1323 ، وعنهما وسائل الشيعة 1 : 142 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ب 4 ح 1 .