شرح
المذكورة لكان مقتضاها وجوب الإزلة أيضاً ؛ فإنّه كما تجب رعاية الجهات الملحوظة للواقف ، كذلك تجب إعادتها على تقدير المخالفة ولو من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ ضرورة أنّه كما أنّ إحداث النجاسة مخالف لنظر الواقف ، كذلك إبقاؤها بعد حدوثها ، فاللّازم سدّ باب الإبقاء أيضاً ولو بالإزالة ، فتدبّر .
فالإنصاف : أنّ ما أفاده لا يرجع إلى محصّل ، وأنّ التفصيل بين الحكمين ممّا ليس إليه سبيل ، بل الظاهر ثبوت الحكمين في خصوص ما إذا تحقّق الهتك والإهانة ؛ لعدم وجود الدليل على أزيد من ذلك ؛ فإنّ القدر المتيقّن من التعظيم الواجب - الذي علم من الدين ثبوته ومنافاته للنجاسة - إنّما هو ما إذا كان تركه محقّقاً للإهانة والاستخفاف . وأمّا إذا لم يكن كذلك فلم يثبت وجوبه . هذا كلّه بالإضافة إلى غير المصحف .
وأمّا المصحف الكريم الذي هو أساس الدِّين ، وأكبر الأمرين « 1 » اللّذين تركهما النبيّ صلى الله عليه وآله في المسلمين حينما اختار لقاء ربّ العالمين ، فلا إشكال في وجوب إزالة النجاسة عن ورقة وخطّه ، بل عن جلده وغلافه فيما إذا كان بقاء النجاسة فيه مستلزماً للهتك وموجباً للمهانة ، وكذلك لا إشكال في حرمة التنجيس في هذه الصورة بعد العلم بكونه أكمل الكتب السماويّة ، وهتكه هتك اللَّه سبحانه ، بل مطلق الهتك بالإضافة إليه محرّم ولو لم يكن بالتنجيس أو ترك الإزالة ، بل ربما يبلغ إلى حدّ الكفر والارتداد ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 4 : 1492 ح 2408 ، سنن الترمذي 5 : 663 ح 3797 ، المستدرك عل الصحيحين 3 : 160 ح 4711 ، الكافي 1 : 294 قطعة من ح 3 ، أمالي الصدوق : 500 ح 686 ، إرشاد المفيد 1 : 233 ، أمالي المفيد : 135 ح 3 ، أمالي الطوسي : 162 قطعة من ح 268 ، وسائل الشيعة 27 : 33 - 34 ح 9 ، بحار الأنوار 23 : 104 - 166 ب 7 ، وغيرها من كتب العامّة والخاصّة .