شرح
ومنها : موثّقة عمّار الساباطي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث قال : سئل عن الموضع القذر يكون في البيت أو غيره ، فلا تصيبه الشمس ، ولكنّه قد يبس الموضع القذر ؟ قال : لا يصلّى عليه ، وأعلم موضعه حتّى تغسله .
وعن الشمس هل تطهّر الأرض ؟ قال : إذا كان الموضع قذراً من البول أو غير ذلك فأصابته الشمس ، ثمّ يبس الموضع ، فالصلاة على الموضع جائزة ، وإن أصابته الشمس ولم ييبس الموضع القذر وكان رطباً ، فلا تجوز الصلاة عليه حتّى ييبس ، وإن كانت رجلك رطبة وجبهتك رطبة ، أو غير ذلك منك ما يصيب ذلك الموضع القذر ، فلا تصلّ على ذلك الموضع حتّى ييبس ، وإن كان غير الشمس أصابه حتّى ييبس فإنّه لا يجوز ذلك « 1 » .
وحيث إنّ السؤال إنّما هو عن مطهّرية الشمس للأرض ، فالحكم بالجواز في الجواب يدلّ على طهارة الموضع وزوال النجاسة عنه ، خصوصاً مع ملاحظة عدم إشعار السؤال بخصوص الصلاة على الأرض النجسة ، حتّى يتوهّم أنّ المراد من الطهارة فيه هو جواز الصلاة الذي يجتمع مع القول بالعفو أيضاً ؛ بداهة أنّ السؤال إنّما هو عن نفس المطهّرية ليترتّب عليها جميع الآثار المترتّبة على طهارة الأرض ، كما هو ظاهر .
ولكن مع ذلك ربما يقال « 2 » : إنّه لا يستفاد من هذه الموثّقة أزيد من سببيّة تجفيف الشمس لجواز الصلاة ، فلا تدلّ على الطهارة ، بل ربما يستشعر من عدول الإمام عليه السلام إلى الجواب بجواز الصلاة عدمها ، فتكون حينئذٍ شاهدة
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 373 ح 802 ، وج 2 : 372 ح 1548 ، الاستبصار 1 : 193 ح 675 ، وعنهما وسائل الشيعة 3 : 452 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 29 ح 4 .
( 2 ) مصباح الفقيه 8 : 269 - 270 .