شرح
والسرّ فيه : أنّ السائلين قد اعتقدا عدم جواز الصلاة في الأرض النجسة ، وعدم ثبوت العفو عنه ، وهو عليه السلام لم يردعهما عن هذا الاعتقاد ، فنفي البأس مع الإصابة ظاهر في حصول الطهارة وزوال النجاسة .
والاشتمال على الريح لا يقدح بعد عدم مدخليّتها بوجه ؛ لأنّ الظاهر أنّ ذكرها إنّما هو لبيان أمر عادي ؛ لأنّ استناد الجفاف إلى الشمس وإشراقها لا ينفكّ عن مدخليّة هبوب الريح وجريان الهواء .
ولعلّ هذه الرواية كانت مستندة للشيخ قدس سره ، حيث حكي عنه في موضع من الخلاف إلحاق الريح بالشمس في المطهّرية ، حيث قال : الأرض إذا أصابتها نجاسة مثل البول وما أشبهه ، وطلعت عليها الشمس وهبّت عليها الريح حتّى زال عين النجاسة ؛ فإنّها تطهّره « 1 » ، غاية الأمر أنّه حمل الرواية على كفاية أحد الأمرين ، لا اعتبار المجموع .
ويمكن المناقشة في دلالتها بوجهين :
أحدهما : أنّه فرق بين « الصلاة في الشيء » ، وبين « الصلاة على الشيء » ؛ فإنّ الأوّل لا يكاد يستعمل بمعنى السجدة على الشيء ؛ لأنّ السجود إنّما هو عليه لا فيه إذا كان هو المسجود عليه ، والثاني يستعمل بمعنى السجدة عليه ، وبعد ملاحظة أنّ المعتبر في باب الصّلاة هو كون سجودها على الشيء الطاهر ؛ لعدم اعتبار الطهارة في مكان المصلّي بما هو مكانه ، وملاحظة أنّ التعبير في الرواية إنّما هو بكملة « في » لا « على » ، لا يستفاد من الرواية أنّ إصابة الشمس والريح والجفاف قد صار موجباً لزوال النجاسة وحصول الطهارة ؛ لأنّه يجتمع جواز الصّلاة في السطح مع عدم حصول الطهارة .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 218 مسألة 186 .