شرح
إلّا أن يقال : إنّه لا محيص من حمل محطّ السؤال على كون النظر إلى السجود الذي هو من أركان الصّلاة ؛ وذلك لأجل أنّه - مضافاً إلى استبعاد كون معتقد مثل زرارة مدخليّة الطهارة في مكان المصلّي بما هو مكانه ، كاعتبار الإباحة ونحوها - يكون تقييد نفي البأس في الجواب بما إذا أصابته الشمس والريح بلا وجه ؛ لعدم الفرق في جواز الصّلاة فيه بين صورتي الإصابة وعدمها ، كما لا يخفى .
فالتقييد يكشف عن كون محطّ السؤال هو السجدة عليه ، ولذا قد عبّر في الرواية السابقة بكلمة « على » في الجواب ، ومن الظاهر ظهور نفي البأس عن السجود عليه - مع ملاحظة اعتبار الطهارة فيما يسجد عليه - في زوال النجاسة وحصول الطهارة ، إلّاأن يمنع هذا الظهور أيضاً ؛ بأنّه يجتمع نفي البأس مع القول بالعفو أيضاً .
ثانيهما : أنّه لا دلالة للرواية على اعتبار كون الجفاف مستنداً إلى الشمس ؛ لأنّه قد جعل اعتباره في عرض اعتبار الإصابة ، فالشرط أمران : الإصابة ، والجفاف ، ومن الممكن أن يستند الجفاف إلى شيء آخر غير إشراق الشمس .
بل يمكن أن يقال « 1 » بظهور الرواية في اعتبار الجفاف حال الصلاة ، ولازمه عدم الاكتفاء بالجفاف الحاصل بالإشراق إذا زال الجفاف حال الصّلاة ، فالرواية تدلّ حينئذٍ على أمر ثالث مغاير لكلا القولين .
وكيف كان ، فالرواية غير تامّة الدلالة على القول بالطهارة ، الذي هو مختار المشهور .
هامش
( 1 ) مدارك العروة الوثقى ( فقه الشيعة ) 5 : 247 ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 4 : 126 .