مسألة 8 : لو أكل طعاماً نجساً ، فما يبقى منه بين أسنانه باقٍ على نجاسته ، ويطهر بالمضمضه مع مراعاة شرائط التطهير . وأمّا لو كان الطعام طاهراً وخرج الدم من بين أسنانه ، فإن لم يلاقِه الدم - وإن لا قاه الريق الملاقي له - فهو طاهر ، وإن لا قاه فالأحوط الحكم بنجاسته 1 .
شرح
1 - أمّا طهارة ما يبقى من الطعام النجس بين الأسنان بسبب المضمضة ؛ فلعدم مدخليّة كونه خارج الفم في حصول الطهارة له ، بل هو قابل للتطهير في داخل الفم أيضاً ، فإذا تمضمض بحيث وصل الماء إلى جميع أجزاء ذلك الطعام يصير طاهراً ؛ لتحقّق الغسل بالإضافة إليه ، غاية الأمر لزوم مراعاة جميع شرائط التطهير حتّى التعدّد فيما إذا تنجّس بالبول ، كما هو ظاهر .
وأمّا لو كان الطعام طاهراً ، وخرج الدم من أسنانه ، فمع عدم الملاقاة مع الدم وإن لاقاه الريق الملاقي له فهو طاهر ؛ لأنّ الريق لا يتنجّس بذلك الدم ، ومع عدم التنجّس لا يتنجّس الطعام بوجه .
وأمّا مع الملاقاة لنفس الدم ، ففي الحكم بنجاسته إشكال ، منشؤه أنّه لم يقم دليل على كون النجاسات في الباطن منجّسة لملاقياتها ؛ من دون فرق بين ما إذا كان الملاقي في الباطن ، كأجزاء البدن الملاقية للدم الموجود في الباطن ، وبين ما إذا كان الملاقي أمراً خارجيّاً ، غاية الأمر حصول التلاقي في الباطن .
لكن الأحوط الاجتناب ؛ لأنّ القدر المعلوم هو الفرض الأوّل ، وأمّا الفرض الثاني فلا ، فلو كان في أنفه نقطة دم ، لا يوجب ذلك تنجّس باطن الأنف والرطوبات الموجودة فيه . وأمّا إذا أدخل إصبعه فلاقته ؛ فإنّ الأحوط غسله وإن خرجت خالية .