تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شرح
حرمة إدخال النجاسة في المسجد - ولو لم تكن مسرية ، كما سيجيء البحث فيه بعد هذا الحكم - تدلّ بالأولويّة على حرمة التنجيس . وكيف كان ، فلا إشكال في أصل هذا الحكم ، وفي أنّ حرمة التنجيس تنحصر بالمواضع التي تجب إزالة النجاسة عنها ، فإذا لم نقل بوجوب الإزالة عن الطرف الخارج من جدار المسجد ، فلا يكون تنجيسه أيضاً بمحرّم إذا لم يكن موجباً للهتك والإهانة ، كما هو ظاهر . بقي الكلام في هذا المقام في حرمة إدخال النجاسة في المسجد ، ومحلّ البحث فيها ما إذا لم تكن مسرية موجبة لتنجّسها ، وإلّا فلا إشكال في الحرمة ؛ لما عرفت من حرمة التنجيس ، وما إذا لم يكن موجباً للهتك والإهانة ، وإلّا فلا إشكال أيضاً في الحرمة ولو لم يكن المدخل هي النجاسة ، بل القذارات العرفيّة ؛ لما يعلم بالضرورة من الشرع من وجوب تعظيم المساجد التي هي بيوت اللَّه ومحالّ العبادة ، ولا سيّما الصلاة التي هي أهمّها ، فالكلام في إدخال النجاسة غير المتعدّية والهاتكة . وقد حكي القول بالحرمة عن أكثر أهل العلم « 1 » ، بل عن الخلاف والسرائر وغيرهما نفي الخلاف عنه « 2 » ، وعن الشهيد قدس سره دعوى الإجماع عليه « 3 » . والمستند لهم في ذلك أمران : الأوّل : قوله - تعالى - : « إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ » « 4 » ، حيث فرّع النهي عن قرب المشركين المسجد الحرام ، الذي هو
هامش
( 1 ) منتهى المطلب 3 : 242 . ( 2 ) الخلاف 1 : 518 مسألة 260 ، السرائر 1 : 163 ، تلخيص الخلاف 1 : 172 مسألة 251 . ( 3 ) ذكرى الشيعة 3 : 128 - 129 . ( 4 ) سورة التوبة 9 : 28 .