شرح
التعفير قبل الغسلات السبع ، مدفوعة بأنّ مقتضى الجمع حينئذٍ هو جعل الغسلة الأولى من الغسلات السبع غسلًا بالتراب ، لا التعفير قبل الغسلات السبع ، كما لا يخفى ، فهذا الحكم لا أرى له وجهاً أصلًا ، لكن عرفت عدم صحّة استدلال الشيخ قدس سره ، وأنّ اللازم في المقام هو العمل على طبق صحيحة علي ابن جعفر عليه السلام . نعم ، حكي عن المحقّق في المعتبر حملها على الاستبحباب ؛ نظراً إلى قلّة العامل بظاهرها ، ومرجعه إلى إعراض الأكثر عن ظاهرها « 1 » .
ولعلّ منشأ الإعراض ما عرفت من الاستبعاد ، وحيث انقدح لك أنّه لا يجري مثله في الأحكام التعبّدية ، فلا محيص عن الأخذ بظاهر الصحيحة ؛ من الحكم بوجوب الغسل سبع مرّات ، وعدم لزوم التعفير .
نعم ، الاحتياط بالتعفير يوجب الخروج عن المخالفة للخلاف ، فينبغي رعايته .
الثالث : الآنية التي ماتت فيها الفأرة ، وقد حكي عن الشيخ قدس سره أنّه قال :
يغسل الإناء من الخمر سبعاً ، وروي مثل ذلك في الفأرة إذا مات في الإناء « 2 » . ولكن حيث إنّها رواية مرسلة مجرّدة عن الجابر ، لا تصلح دليلًا على الوجوب .
نعم ، تحمل على الاستحباب ؛ للتسامح في دليله .
الرابع : الآنية التي شرب فيها النبيذ ، بل مطلق المسكر ، وقد وردت فيه روايتان :
إحداهما : موثّقة عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام عن الإناء يشرب فيه النبيذ ؟
فقال : تغسله سبع مرّات ، وكذلك الكلب « 3 » .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 460 ، وحكى عنه في جواهر الكلام 6 : 559 .
( 2 ) المبسوط 1 : 15 ، الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 171 ، الاقتصاد : 392 .
( 3 ) تقدّمت في ص 313 - 314 و 365 .