تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
شرح
وإن أريد به الاحتمال الثاني ، فلا وجه لاعتبار الطهارة في التراب ؛ لأنّ التراب ليس بطهور للإناء حينئذٍ ، وإنّما مطهّره الماء ؛ لأنّ التراب الذي يصبّ في الإناء ، ويصبّ عليه مقدار من الماء ، ثمّ يمسح به الإناء ، لابدّ من أن يزال أثره بالماء بعد المسح ؛ لوضوح أنّ مجرّد مسح الإناء بالطين - أي بالتراب الممتزج بالماء - من غير أن يزال أثره بالماء ، لا يسمّى تعفيراً وغسلًا بالتراب . وعليه : فهب أنّ التراب متنجّس ، والماء الممتزج به أيضاً قد تنجّس بسببه ، إلّا أنّ الإناء يطهر بعد ذلك بالماء الطاهر ، الذي لابدّ من صبّه على الإناء لإزالة أثر التراب عنه ، وهو جزء متمّم للتعفير ، ثمّ يغسل بالماء مرّتين ، فالمطهّر هو الماء ، وهو طاهر في الغسلات الثلاث « 1 » . وهذا الكلام عجيب جدّاً ؛ فإنّه على الاحتمال الثاني أيضاً لاخفاء في مدخليّة التراب في المطهّريّة ؛ فإنّه لو قيل : اغسل يدك بالصابون مثلًا ، فهل يحتمل عدم مدخليّة الصابون في زوال القذارة المتحقّقة في اليد ، وكون الغسل بالماء لا يوجب اختصاص هذا الوصف به ، وعدم مدخليّة الصابون فيه أصلًا ؟ ! بل هو دخيل في الوصف ، فكما أنّ الماء لابدّ وأن يكون طاهراً ، كذلك التراب الذي له دخل فيه ، من دون فرق بينه وبين الماء . ودعوى : حصول الطهارة للإناء في فرض نجاسة التراب بالماء الطاهر ، الذي لابدّ من صبّه على الإناء لإزالة أثر التراب ، مدفوعة بأنّه أوّل الكلام ؛ لأنّه على القول باعتبار الطهارة في التراب لا تتحقّق الطهارة للإناء في الفرض المزبور ولو غسل بالماء ألف مرّة ، فالإنصاف : أنّه بناءً على هذا الاحتمال أيضاً ، لابدّ من ثبوت وصف الطهارة للتراب .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( موسوعة الإمام الخوئي ) 4 : 50 - 51 .