تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
شرح
وقد ذكر المحقّق الهمداني قدس سره في المصباح في وجه اعتبار الانفصال كلاماً ، محصّله : أنّا وإن أنكرنا كون الانفصال معتبراً في مفهوم الغسل ، لكن ليس لنا إنكار كون الغسل - لغة وعرفاً - أخصّ من مطلق استيلاء الماء على المحلّ ؛ ضرورة أنّ غسل الثوب عبارة عن تنظيفه وإزالة وسخه ، فلا يتحقّق غسل الثوب الوسخ بمجرّد إلقائه في الماء وإجراء الماء عليه . وكون القذارة الشرعيّة الحكميّة أمراً غير محسوس لنا ، لا يستلزم أن يتحقّق غسلها بمجرّد استيلاء الماء على المتنجّس ؛ لجواز أن يتوقّف إزالتها على ما يتوقّف عليه إزالة القاذورات الحسيّة ؛ من الفرك والدلك ونحوهما ، فحالنا بالنسبة إلى القاذورات الحكميّة ، حال الأعمى المأُمور بغسل الثوب الملطّخ بالدم ؛ في أنّه يجب عليه الاحتياط حتّى يقطع بنظافته . نعم ، لو لم يكن مفهوم الإزالة مأخوذاً في ماهيّة الغسل ، وكان الغسل اسماً لمطلق إيصال الماء إلى الشيء وإجرائه عليه ، لم يجب عليه إلّاإيجاد مسمّاه ، لكنّه ليس كذلك ، فلو أمر المولى عبده بغسل ثوب نظيف يتنفّر طبعه عن لبسه بواسطة بعض الأشياء المقتضية له - ككونه ثوب ميّت ونحوه - ليس للعبد الاجتزاء في امتثاله بمجرّد طرحه في الماء وإخراجه ؛ لانصراف الأمر بالغسل عن مثل هذا الفعل قطعاً ، بل عدم كونه مصداقاً للغسل عرفاً « 1 » . وأنت خبير باضطراب هذا الوجه ؛ فإنّه إن كان المراد من أخصّية مفهوم الغسل من مطلق استيلاء الماء على المحلّ هي الأضيقيّة مفهوماً ، مع قطع النظر عن ملاحظة متعلّقة ، بل كان الغسل بما هو غسل كذلك ، فيرد عليه : ما ذكرنا سابقاً « 2 » من منع الأضيقيّة ؛ لورود الغسل مأموراً به في مثل آية الوضوء ، ومن
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 8 : 125 - 126 . ( 2 ) في ص 352 .