شرح
من طهارتك « 1 » .
ويرد على الاستدلال بها : أنّ السؤال وإن كان إنّما هو عن طبيعيّ النجاسة ، من دون مدخليّة للدّم والمنيّ في محطّه أصلًا ، إلّاأنّ الظاهر عدم جواز الاستدلال بإطلاق وجوب الغسل للاكتفاء بالمرّة ؛ لكون الظاهر من الصحيحة أنّ كيفيّة التطهير كانت معلومة عند السائل ، وإنّما السؤال من جهة نسيانه أو غيرها من الجهات الأخر ، وليس في الرواية إشعار بعدم معلوميّة كيفيّة التطهير لدى السائل ، لو لم نقل بدلالتها على المعلوميّة ، وحينئذٍ كيف يجوز التمسّك بالإطلاق مع عدم كونه في مقام البيان من هذه الجهة أصلًا ؟ !
ومنها : موثّقة عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه سئل عن رجل ليس عليه إلّا ثوب ، ولا تحلّ الصلاة فيه ، وليس يجد ماءً يغسله ، كيف يصنع ؟ قال : يتيمّم ويصلّي ، فإذا أصاب ماءً غسله وأعاد الصّلاة « 2 » .
فإنّ قوله : « وليس يجد ماءً يغسله » قرينة على أنّ المراد من عدم حلّية الصلاة فيه ، هو عدم الحلّية المستند إلى النجاسة ، لا إلى كونه من أجزاء ما لا يؤكل لحمه .
وعليه : فإطلاق قوله عليه السلام في الجواب « غسله » ظاهر في الاكتفاء بمجرّد الغسل المتحقّق بالمرّة الواحدة .
ويرد على الاستدلال بها ما عرفت « 3 » من وضوح عدم كون الرواية واردة في مقام البيان من هذا الجهة ، وأنّ كيفيّة التطهير كانت معلومة عند السائل ،
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 4 : 35 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 407 ح 1279 ، وج 2 : 224 ح 886 ، الاستبصار 1 : 169 ح 587 ، وعنهما وسائل الشيعة 3 : 392 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ب 30 ح 1 ، وص 485 ، أبواب النجاسات ب 45 ح 8 .
( 3 ) في الصفحة السابقة .