شرح
وأمّا في الماء الجاري والكرّ ، فربما يقال باعتبار العصر فيما يقبله ، كالثياب ونحوها ؛ نظراً إلى أنّ مقتضى الأدلّة لزوم غسلها ليتحقّق لها الطهارة ، و « الغسل » مفهوم عرفيّ لم يرد تحديده في الشرع ، فلا مناص فيه من الرجوع إلى العرف ، وهم يرون اعتباره في مفهومه بلا ريب ، ومن هنا لو أمر السيّد عبده بغسل شيء لا يكتفي العبد في امتثاله بإدخال الثوب في الماء فحسب ، بل ترى أنّه يعصره ويخرج غسالته « 1 » .
ولكن يرد عليه : أنّه إن أراد أنّ العصر داخل في مفهوم الغسل مطلقاً ، فالجواب عنه أنّ الغسل إذا كان متعلّقاً بمثل الجسد لا يعتبر فيه العصر بوجه ، ولا يفهم منه هذه الجهة ، فلا يستفاد من مثل قوله - تعالى - / « فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ . . . » « 2 » إلّامجرّد صبّ الماء عليها وجريه ، من دون أن ينتقل الذهن إلى مفهوم العصر ، فالغسل بنحو الإطلاق لا يعتبر في مفهومه العصر .
وإن أراد أنّ العصر داخل في مفهومه مع تعلّقه بما يقبل العصر ، كالثياب ونحوها .
ففيه : إنّ هذا لا يسوّغ دعوى مدخليّة العصر في المفهوم ، بل لازمه أنّ إضافة الغسل إلى مثل الثوب لها دخل في استفادة العصر .
مع أنّه أيضاً ممنوع ؛ فإنّ العرف لا يرى في المثال المذكور أنّه لا يجوز أن يكتفي العبد في امتثاله بإدخال الثوب في الماء فحسب ، بل يحكم بالاكتفاء .
ويؤيّده أنّ ملاك الغسل هي إزالة وسخ الثوب بانتقاله بنفسه ، أو بعلاج إلى الماء المستولي عليه ، وإخراجه من الماء فضلًا عن عصره لا مدخليّة له
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 4 : 13 .
( 2 ) سورة المائدة 5 : 6 .