شرح
لا فيما لا يحتاج إلى الأمرين ، ولا فيما يحتاج إليهما أو إلى أحدهما .
مدفوعة أيضاً ؛ بأنّه لم يثبت كون دليل ماء المطر ناظراً إلى إثبات خصوصيّة فيه من بين سائر المياه ، فلعلّ مراده أنّه مع عدم كونه ماءً مجتمعاً وبالغاً إلى حدّ مخصوص ، يكون بحكم المجتمع البالغ ، فتجوز استفادة التطهير منه .
وربما يستدلّ بوجه ثالث يجري في خصوص العصر ؛ وهو : أنّ الدليل على اعتبار العصر في الغسل إنّما هو أدلّة انفعال الماء القليل ؛ لأنّ الماء الداخل في جوف المتنجّس قليل لاقى متنجّساً ، فيتنجّس لا محالة مع بقائه في الجوف ، فلابدّ من إخراجه بالعصر ، ومن الواضح : أنّ هذا الدليل لا يجري في مثل ماء المطر من المياه المعتصمة ؛ لعدم انفعالها بملاقاة المتنجّس ، فلا وجه حينئذٍ لاعتبار العصر .
وأورد عليه بأنّ دليل اعتبار العصر ليس ما ذكر ، بل الدليل إنّما هو عدم تحقّق عنوان « الغسل » بدون العصر ؛ لأنّ مجرّد إدخال المتنجّس في الماء وإخراجه عنه لا يسمّى غسلًا في لغة العرب ، ولا ما يرادفه في سائر اللغات ، كما أنّه لا فرق من هذه الجهة بين أقسام المياه أصلًا « 1 » . وسيأتي البحث في هذا الإيراد .
وهنا وجه رابع اختاره بعض الأعلام ، حيث قال : الصحيح في وجه عدم اعتبار العصر والتعدّد في الغسل بالمطر ، أن يتمسّك بصحيحة هشام بن سالم « 2 » ، الدالّة على كفاية مجرّد إصابة المطر للمتنجّس في تطهيره ، معلّلًا ب « أنّ الماء
هامش
( 1 ) الاستدلال والإيراد كلاهما مذكوران في التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 2 : 219 ، ولعلّ الاستدلال مأخوذ من مستمسك العروة الوثقى 1 : 180 .
( 2 ) الفقيه 1 : 7 ح 4 ، وعنه وسائل الشيعة 1 : 144 - 145 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ب 6 ح 1 .