شرح
فإنّ ترك الاستفصال بين ما إذا كانت النعال والخفاف نجسة بالعرض ، وبين ما إذا كانت نجسة بالذات دليل العموم ، بل الظاهر ورود الرواية سؤالًا وجوباً في خصوص الثاني ؛ لأنّ تخصيص مورد السؤال بما يكون من جنس الجلد ، وتقييده بما إذا لم يكن من أرض المصلّين ظاهر في كون محطّ السؤال حيثيّة النجاسة الذاتيّة ، المحتملة الثابة لأجل كونها ميتة ، فالتفصيل في الجواب بين اللّباس ، وبين النعال والخفاف اللذين لا تتمّ الصلاة فيهما منفرداً دليل على أنّ ما لا تتمّ إذا كانت ميتة أيضاً لا مانع من الصلاة فيه .
واحتمال شمول السؤال للنجاسة العرضيّة - من جهت أنّ عملها في أرض الكفّار ، التي هي مقابل أرض المصلّين ، الظاهرة في أرض المسلمين يلازم غالباً نجاستها عرضاً ؛ لأجل الملاقاة مع أيديهم ، ومع الآلات الملاقية لها - في غاية البعد .
لكن عرفت أنّ في مقابلهما صحيحة ابن أبي عمير المتقدّمة ، الظاهرة في عدم جواز الصلاة في جزء من أجزاء الميتة بوجه .
وكذا تخالفهما صحيحة أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن الرضا عليه السلام قال :
سألته عن الخفاف يأتي السوق فيشتري الخفّ ، لا يدري أذكيّ هو أم لا ؟
ما تقول في الصلاة فيه وهو لا يدري ، أيُصلّي فيه ؟ قال : نعم ، أنا أشتري الخفّ من السوق ويصنع لي واصلّي فيه وليس عليكم المسألة « 1 » .
حيث تدلّ على أنّ الوجه في جواز الصلاة في الخفّ المشكوك هو اشتراؤه من سوق المسلمين ، الذي هو أمارة على التذكية ، وعلى عدم وجوب السؤال ،
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 2 : 371 ح 1545 ، قرب الإسناد : 385 ح 1357 ، وعنهما وسائل الشيعة 3 : 492 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 50 ح 6 .