شرح
خصوصيّة للدمين ؛ لأنّ كلّ دم بل كلّ نجاسة يكون معفوّاً عنها مع وجود هذين القيدين ، مع أنّ ظاهرهم ثبوت الخصوصيّة لهما ، وأنّ إفرادهما بالذكر لأجل هذه الخصوصيّة لا لمجرّد متابعة الرواية في التعرّض لهما ، ومن هنا يحتمل بل يغلب على الظنّ أن لا يكون مرادهم من المشقّة ما هو ظاهرها من المشقّة الفعليّة ، بل المشقّة النوعيّة ، كما أنّه ربما يحتمل أن يكون مرادهم بالسيّلان ومثله من التعابير المختلفة - الواردة في الكلمات - هو ما كان له استعداد الجريان ، لا ما كان جارياً بالفعل .
وكيف كان ، فالمتّبع هي الروايات الواردة في الباب وما يفهم منها ، فنقول :
منها : رواية أبي بصير قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام وهو يصلّي ، فقال لي قائدي : إنّ في ثوبه دماً ، فلمّا انصرف قلت له : إنّ قائدي أخبرني أنّ بثوبك دماً ، فقال لي : إنّ بي دماميل ولست أغسل ثوبي حتّى تبرأ « 1 » .
وهذه الرواية مطلقة من جهة القيدين ؛ فإنّه وإن كان من المحتمل وجود كلا القيدين في الدماميل ، التي كانت بالإمام عليه السلام ، إلّاأنّ بيان الحكم بصورة الإطلاق وعدم التقييد بشيء منهما ظاهر في عدم مدخليّته ، مع أنّ وجود القيد الثاني مظنون العدم ؛ لأنّه من المستبعد أن تكون إزالة الدم من الثوب أو تبديله مشقّة على الإمام عليه السلام . وبالجملة : فالرواية خالية عن اعتبار شيء من القيدين ، بل جعل الغاية فيها البرء .
ومنها : صحيحة ليث المرادي قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : الرجل تكون به الدماميل والقروح ، فجلده وثيابه مملوّة دماً وقيحاً ، وثيابه بمنزلة جلده ، فقال :
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 58 ح 1 ، تهذيب الأحكام 1 : 258 ح 747 ، الاستبصار 1 : 177 ح 616 ، وعنها وسائل الشيعة 3 : 433 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 22 ح 1 .