تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
شرح
النجس مع غيره أو علوّ سطح النجس عليه في انفعاله ثانياً ، مع أنّ الظاهر أيضاً الاشتراط ، كما قرّر في محلّه « 1 » . وأمّا القسم الثاني : وهو ما إذا كانت النجاسة قابلة للحسّ ، كالدم المتكوّن في الفم ، فالظاهر عدم نجاسته أيضاً ؛ لحكم العرف بكونه باطنيّاً ، وأنّ الأدلّة قاصرة عن الدلالة على نجاسته ، ومجرّد كونه محسوساً لا يوجب الاتّصاف بها ، وإلّا فلابدّ من الالتزام بوجوب الغسل في تطهيره ، مع أنّهم لا يلتزمون به ، فما أفاده البعض المتقدّم من أنّ الملاقي فيه محكوم بالنجاسة ؛ لكون ما دلّ على نجاسة ملاقي الدم شاملًا له ، غير واضح لنا . الرابعة : ما إذا كانت النجاسة والملاقي كلاهما من الخارج ، ويكون الباطن ظرف الملاقاة فقط ، كما إذا ابتلع درهماً ، وشرب مائعاً متنجّساً ، فتلاقيا في الفم ، ثمّ أخرج الدرهم نقيّاً ، وفي هذه الصورة لا يمكن الحكم بطهارة الملاقي ؛ لشمول الأدلّة الدالّة على وجوب غسل ما أصابه الدم ، أو غيره من النجاسات للدرهم المذكور بلا إشكال ؛ لأنّه جسم خارجيّ لاقى نجساً خارجيّاً ، ومجرّد كون الملاقاة في الباطن ، لا يوجب الحكم بعدم النجاسة ؛ لعدم مدخليّة لموضع الملاقاة في حصول الانفعال والتنجّس . والفرق بين هذه الصورة ، وبين القسم الأوّل من الصورة الثالثة واضح ؛ فإنّه في تلك الصورة لا تكون العين النجس أو المتنجّس بها محسوسة أصلًا ، ومعه لا تتحقّق الإصابة المفروضة في دليل النجاسة . وأمّا هذه الصورة التي تكون العين النجس أو المتنجّس فيها محسوسة ، فالإصابة متحقّقة وإن كان ظرفها إنّما هو الباطن ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الطهارة 1 : 258 .