شرح
الأنف ، أو غيره .
أمّا القسم الأوّل : فالجسم الخارجي الملاقي له محكوم بالطهارة ؛ لأنّه لا دليل على نجاسة الدم في العروق ، أو البول والغائط في محلّهما ، فضلًا عن أن يكون منجّساً لملاقيه ؛ وذلك لأنّ الأدلّة الدالّة على نجاسة المذكورات مختصّة بالدم الخارجي ، والبول والغائط الخارجيّين ؛ لأنّ النجاسة فيها قد استفيدت من الروايات الآمرة بغسل ما أصابه شيء منها « 1 » ، والإصابة بنظر العرف إنّما تتحقّق فيما إذا كانت المذكورات محسوسة ، وإن شئت قلت : إنّه لا إطلاق لهذه الروايات يشمل هذا النحو من الإصابة على تقدير صدق الإصابة عليه ، فتدبّر .
وقد استدلّ بعض الأعلام على الطهارة في هذا القسم بالأخبار الواردة في طهارة القيء ، كموثّقة عمّار قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يتقيّأ في ثوبه ، أيجوز أن يصلّي فيه ولا يغسله ؟ قال : لا بأس « 2 » . ونظيرها روايته الأخرى « 3 » .
نظراً إلى أنّ ملاقاة النجس الداخلي لو كانت موجبة للنجاسة ، لم يكن وجه للحكم بطهارة القيء ؛ لاتّصاله في المعدة بشيء من النجاسات لا محالة « 4 » .
وأنت خبير بأنّ الاستدلال بها يتمّ لو ثبت اتّحاد محلّ الغائط مع ما لم يتحلّل من الغذاء أوّلًا ، والظاهر خلافه ، ولم يشترط تساوي السطح
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 395 - 398 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 1 - 3 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 2 : 358 ح 1484 ، وج 1 : 423 ح 1340 ، الكافي 3 : 406 ح 13 ، وعنهما وسائل الشيعة 3 : 488 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 48 ح 1 .
( 3 ) الفقيه 1 : 7 ح 8 ، وعنه وسائل الشيعة 3 : 489 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 48 ح 2 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 2 : 393 .