تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
شرح
ولكنّه أجيب عنه بأنّ العمدة في دليل التعفير هي صحيحة البقباق المتقدّمة « 1 » ، الدالّة على أنّ الكلب « رجس نجس لا تتوضّأ بفضله ، وأصبب ذلك الماء واغسله بالتراب أوّل مرّة ثمّ بالماء » ، ومرجع الضمير في قوله عليه السلام : « واغسله » غير مذكور فيها ، ولكنّه يستفاد من القرينة الخارجيّة أنّ المراد به هو الإناء الذي ولغ الكلب فيه ، وبقي فيه فضله ويلزم صبّه ، ومن المعلوم أنّ الإناء الذي ولغ الكلب فيه هو الإناء الأوّل دون الثاني والثالث . وأمّا حديث انتقال بعض الميكروبات ، فالظاهر أنّ النجاسة ووجوب التعفير لا يدوران مداره ، وإلّا لزم الحكم بوجوب تعفير الثوب والبدن وغيرهما ممّا افرغ فيه شيء من الماء الذي ولغ الكلب فيه ، مع أنّه لم يقل بذلك أحد ؛ لأنّ اعتباره مختصّ بالآنية « 2 » . هذا ، ولكنّه مع ذلك كلّه يشكل الحكم بالفرق بين الإناءين ؛ فإنّ منشأ الحكم بالتعفير - على ما هو المتفاهم عند العرف - هو مجرّد ملاقاة الماء الذي ولغ فيه الكلب مع الإناء ؛ لأنّ المفروض عدم إصابة الكلب نفسه شيئاً من الإناءين ، فالإناء الأوّل لا وجه للزوم تعفيره إلّامجرّد الملاقاة مع الماء الكذائي ، ولا فرق بينه وبين الإناء الثاني من هذه الجهة أصلًا ، واحتمال مدخليّة المظروفيّة حال الولوغ بعيد عن الأذهان ؛ إذ ليس للظرف خصوصيّة ، بل الخصوصيّة إنّما هي في المظروف من ناحية الولوغ وشبهه ، كاللطع باللسان ، وهذه الخصوصيّة لا تنعدم مع تبدّل الظرف والإناء بوجه ، فالأحوط لو لم يكن أقوى رعاية التعفير في هذه الصورة .
هامش
( 1 ) في ص 204 . ( 2 ) الإشكال والجواب كلاهما مذكوران في التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 233 - 234 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 213 | الشيخ فاضل اللنكراني