شرح
النجاسة لا يوجب الحكم بنجاسة الملاقي ، وبوجوب الاجتناب عنه ، كما قد حقّق في محلّه « 1 » ، ففي كلتا الصورتين لم يظهر من الرواية ما ينطبق على نظر المستدلّ « 2 » .
ويمكن أن يجاب عنه أيضاً بأنّ نفى البأس في الجواب إنّما هو في فرض عدم إصابة الماء ، وأنّه في هذا الفرض وإن كانت اليد والوجه وبعض الجسد متنجّساً جميعاً ، بعضها بالواسطة وبعضها من دونها ، إلّاأنّه مع عدم القدرة على التطهير لفرض فقدان الماء ، حتّى بالمقدار الذي يكفي في تطهير مخرج البول ، الذي هو مثلا ما على الحشفة من البلل كما مرّ « 3 » ، لا مناص من الحكم بنفي البأس حتّى فيما إذا أصاب الثوب ؛ فإنّ الصلاة عارياً مع انحصار الساتر بالنجس إنّما هي فيما إذا كان البدن طاهراً ، وأمّا مع نجاسة البدن أيضاً ، فالحكم بلزوم الصلاة كذلك يبتني على لزوم تقليل النجاسة بالمقدار الممكن ، ولابدّ من البحث فيه .
وبالجملة فالرواية لا دلالة لها على مدّعى القائل .
ومنها : صحيحة العيص بن القاسم قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل بال في موضع ليس فيه ماء ، فمسح ذكره بحجر ، وقد عرق ذَكره وفخذاه ؟ قال :
يغسل ذكره وفخذيه ، وسألته عمّن مسح ذكره بيده ثمّ عرقت يده فأصابه ثوبه ، يغسل ثوبه ؟ قال : لا « 4 » .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول ، موسوعة الإمام الخوئي 1 : 476 - 494 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 223 .
( 3 ) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الطهارة 1 : 423 - 433 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 1 : 421 ح 1333 ، وعنه وسائل الشيعة 1 : 350 ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام الخلوة ب 31 ح 2 ، وج 3 : 401 ، أبواب النجاسات ب 6 ح 2 .