تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
شرح
ضرورة أنّ الاستحالة تطهر معروضها - لا شيئاً آخر - مع عروض النجاسة له قبل تحقّقها . ودعوى : أنّ النار قد طهَّرت العذرة وعظام الموتى ، والماء قد طهّر الجصّ المتنجّس بهما « 1 » ، مدفوعة بكونها خلاف ظاهر الصحيحة ؛ فإنّ ظاهرها مدخليّة الأمرين في تطهير الجصّ . والإنصاف : أنّه لا يمكن الوصول إلى معنى الرواية ، لا من جهة التعليل الواقع في الجواب ، ولا من جهة أصل السؤال الظاهر في حصول النجاسة للجصّ ، مع أنّ الجصّ لا يتّصف بالنجاسة في مفروض الرواية ، سواء كان الإيقاد عليه بنحو كان الجصّ في ظرف واقع على العذرة أو عظام الموتى ، أو بنحو كان ملاقياً لهما . أمّا على الأوّل ، فواضح ؛ ضرورة أنّ الإيقاد عليه بهذا النحو لا يوجب نجاسته ، وأمّا على الثاني : فلأنّ الملاقاة الحاصلة بين الجصّ اليابس ، والعذرة اليابسة - إذ هي التي يمكن أن توقد - كيف يوجب عروض النجاسة للجصّ ، وهكذا عظام الموتى . ودعوى : كون العظام تشمل المخّ وفيه دهن ودسومة « 2 » ، مدفوعة بعدم كون النظر إلى هذه الجهة ، وعلى تقديره ، فبالنسبة إلى العذرة التي هي مستقلّة في عروض الشبهة للسائل ، ولا مجال لإنكار كونها يابسة ، وإلّا لا تكون صالحة لأن توقد ، لا موقع لهذا الكلام ، فالوصول إلى معنى الرواية وفقه الحديث غير ممكن ، ولكنّه لا يقدح في الاستدلال بها على المقام ، كما عرفت . وأمّا اعتبار طهارة سائر المواضع السبعة ، كما قد حكي عن أبي الصلاح « 3 » ،
هامش
( 1 ) ( ، 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 243 . ( 2 ) ( 3 ) تقدّم في ص 14 - 15 .