تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
شرح
وقد يدّعى قيام السيرة على قبول خبره في المقام ، وبالأخصّ فيما إذا كان إخباره قريباً من زمان استيلائه ، كما إذا باع ثوباً من أحد وبعد تسليمه إليه أخبر عن نجاسته ، ولا يمكن المساعدة على هذا المدّعى ؛ لأنّ سيرة العقلاء وإن جرت على قبول إخبار البائع عن نجاسة المبيع ، إلّاأنّ المستكشف بذلك ليس هو اعتبار قول ذي اليد بعد انقطاع سلطنته ويده ، وإنّما المستكشف هو اعتبار خبر الموثق في الموضوعات الخارجيّة ، كما هو معتبر في الأحكام . والذي يدلّنا على ذلك أنّ البائع في مفروض المثال لا يعتمد على إخباره عن نجاسة المبيع فيما إذا لم تثبت وثاقته عند المشتري ؛ لاحتمال أنّ البائع يريد أن يصل بذلك إلى غرضه ؛ وهو فسخ المعاملة ؛ حيث يبدي للمشتري نجاسته حتّى يرغب عن تملّكه وإبقائه ، ومع هذا الاحتمال لا يعتمد على إخباره عند العقلاء « 1 » . وأنت خبير بعدم ارتباط قاعدة « من ملك » بالمقام أصلًا ؛ وذلك لما عرفت من اعتبار إقرار المولى ونفوذه بالإضافة إلى متعلّقات مملوكه ، وعدم اعتبار إخباره بنجاستها ، كما أنّ إقرار المملوكة لا تنفذ بالنسبة إلى ثياب المولى ، ولكن إخبارها بنجاستها معتبر بلا إشكال ، فالإقرار لا يرتبط بالإخبار في المقام بوجه ، فلا مجال لاحتمال كون السيرة هنا هي مدرك القاعدة المعروفة . وأمّا السيرة القائمة على اعتبار قول البائع وإخباره بنجاسة المبيع بعد تحقّق البيع ، فالظاهر أنّها هي السيرة المتحقّقة في المقام ، التي يكون موضوعها إخبار ذي اليد أعمّ ممّا إذا كان موثّقاً ، لا السيرة القائمة على اعتبار خبر الموثّق
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 182 .