تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
شرح
أنّ من شرائط تنجيز العلم الإجمالي كون جميع الأطراف محلًاّ للابتلاء حال حدوث العلم وحصوله ، والأصل في هذا الشرط - مع أنّ القدرة العقليّة متحقّقة - حكم العرف والعقلاء باستهجان توجّه التكليف بالاجتناب عمّا لا يكون محلّ ابتلائه . بأن يقال له : اجتنب عن الخمر الموجودة في الناحية البعيدة من الأرض ، التي لا تكون محلّ ابتلاء المكلّف بوجه ، أو يقال له : اجتنب عن الخمر الموجودة في القمر مثلًا ، فمن ذلك يستكشف أنّ من شرائط حسن توجّه التكليف وعدم استهجانه أن يكون المكلّف به مورداً لابتلاء المكلّف ، بحيث لو لم يكن هناك تكليف كان من الممكن تحقّقه منه وارتكابه له . وعليه : فلو كان أحد أطراف العلم الإجمالي خارجاً عن الابتلاء قبل حصول العلم وحدوثه ، لا يتحقّق للمكلّف العلم بالتكليف على كلّ تقدير ؛ لأنّ ثبوته إنّما هو على تقدير كون متعلّقه غير الطرف الخارج عن محلّ الابتلاء ، وهو غير معلوم ، فيصحّ أن يقال : إنّ من شرائط تنجيز العلم الإجمالي كون جميع أطرافه مورداً للابتلاء . هذا ، ولكنّ الذي حقّقه الماتن - دام ظلّه - في مباحثه الاصوليّة « 1 » ، أنّ العلم الإجمالي منجّز على أيّ نحو كان - ولو كان بعض الأطراف خارجاً عن محلّ الابتلاء بالإضافة إلى بعض المكلّفين - لعدم توجّه الخطاب الشرعي إلى خصوص ذلك المكلّف حتّى تلزم البشاعة والاستهجان ؛ فإنّ الخطابات الشرعيّة بأجمعها متوجّهة إلى عموم المكلّفين ، ولا ينحلّ كلّ واحد منها
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 2 : 225 - 234 ، أنوار الهداية 2 : 213 - 219 .