شرح
الأيمان بعدها ، ولا يعلم له خصوصيّة موجبة لذلك ؟
قلت : اليمين لا تكون من الأدلّة والحجج الشرعيّة ، بل هي بعد عدم الدليل والحجّة قاطعة للخصومة ورافعة للمرافعة .
وقوله عليه السلام في حديث مسعدة بن صدقة - الآتي إن شاء اللَّه تعالى « 1 » - بعد الحكم بحلّية الأشياء المشكوك فيها : « والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك ، أو تقوم به البيّنة » .
فإنّ البيّنة فيها أيضاً لا تكون بمعنى شهادة عدلين ؛ لعدم انحصار الطريق بها في ثبوت حرمة الأشياء ، وكون المراد من الاستبانة العلم ، كما لا يخفى .
إن قلت : على ما ذكرت لا يكون هناك دليل على حجّية البيّنة ؛ بمعنى شهادة العدلين في الموضوعات الخارجيّة ، المترتّبة عليها بعض الآثار الشرعيّة .
قلت : قد أفاد بعض الأعلام في مقام الاستدلال على ذلك ما مرجعه إلى أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله لمّا طبّق البيّنة - بهذا المعنى اللغوي - على شهادة العدلين في باب القضاء ، يستكشف من ذلك اعتبار شهادتهما ، وأنّها مصداق الدليل والبيّنة ، وهذا يقتضي اعتبارها في جميع الموارد ، إلّافيما قام الدليل على عدم اعتبارها فيه ، وحيث لم يرد دليل يمنع عن اعتبارها في النجاسة ، كما منع عنه في الزنا ، لا يبقى شبهة في ثبوت النجاسة بشهادة عدلين « 2 » .
ويمكن الإيراد عليه بأنّ غرض الشارع في باب القضاء إنّما تعلّق بفصل الخصومة ، وقطع المنازعة المنافية للُاخوّة الثابتة بين أفراد المؤمنين . وعليه :
يجوز أن يكون الشيء حجّة في باب القضاء ؛ من دون أن يكون كذلك في غير
هامش
( 1 ) في ص 156 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 155 .