شرح
في الحقيقة هي اختلال النظام ، فكلّ ما يوجب اختلال النظام فهو محظور في الشريعة ، ومنه عدم ترتيب الأثر على قول ذي اليد ؛ لأنّ من المعلوم ثبوت العلم التفصيلي لنا بنجاسة أشياء كثيرة من الذبائح والفرش والثياب والأواني ، حتّى أيدي المسلمين في زمان ، ولا علم لنا بعد ذلك بطروّ مطهِّر عليها بوجه ، فلو لا اعتبار قول صاحب اليد وإخباره عن طهارتها لكان استصحاب النجاسة حاكماً بنجاستها جميعاً ، وهو ممّا يوجب الوقوع في العسر والحرج ، ويلزم اختلال النظام ، كما هو ظاهر .
واستدلّ عليها بعض الأعلام - مضافاً إلى ما ذكر - بالأخبار الواردة في بيع الدهن المتنجّس ، الآمرة بإعلام المشتري بنجاسته حتّى يستصبح به « 1 » ؛ فإنّه يدلّ على اعتبار قول صاحب اليد ؛ لدلالته على وجوب الاستصباح على المشتري عقيب إخبار البائع بالنجاسة « 2 » .
وفيه أوّلًا : أنّ إخبار البائع بنجاسة الدهن يحصل منه عادة العلم للمشتري ؛ حيث إنّ إخباره بتنجّسه - الملازم لفوات منفعته الغالبيّة - موجب لتنزّل قيمته ونقصانها ؛ ضرورة أنّ الدهن المتنجّس قيمته أقلّ من الدهن الطاهر بمراتب ، والعاقل لا يخبر بنقصان قيمة ماله مع عدم كونه كذلك في الواقع ، فإخبار البائع في تلك الروايات موجب لثبوت العلم للمشتري عادةً .
وثانياً : أنّه لا يستفاد من تلك الروايات وجوب ترتيب الأثر للمشتري على قول البائع وإخباره مطلقاً ؛ إذ من المحتمل وجوب الإخبار على البائع ، ووجوب ترتيب الأثر على المشتري على تقدير حصول العلم له من إخباره ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 97 - 98 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ب 6 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 158 .