شرح
المتنجّس « 1 » ونحوهما ممّا فيه الميعان والرطوبة ، والأمر في هذه الطائفة واضح ؛ لأنّه لا حاجة إلى التقييد بعد عدم انفكاك المورد عن القيد أصلًا .
وأمّا الطائة الأخرى ، الواردة « 2 » فيما لا رطوبة فيه بالذات ، ولا يكون فيها تقييد أصلًا ، فاللّازم بمقتضى الارتكاز والفهم العرفي رفع اليد عن إطلاقها ؛ لأنّ ملاقاة اليابس مع مثله لا أثر لها عند العرف أصلًا .
نعم ربما يقال : إنّ الأوامر المطلقة الواردة بغسل ما أصابه النجس ظاهرة في أنفسها في اعتبار الرطوبة في أحد متلاقيين ؛ نظراً إلى أنّ الغسل عبارة عن إزالة الأثر ، والأثر إنّما يتحقّق بملاقاة النجس مع الرطوبة المسرية ، حيث لا تأثير في الملاقاة مع الجفاف ، فهذه الأخبار أيضاً شاهدة على أنّ الرطوبة المسرية معتبرة في نجاسة ملاقي النجس أو المتنجّس « 3 » .
ويرد عليه : أنّ الغَسل قد استعمل فيها في مقابل المسح ، ومعنى الغَسل هو الذي يعبّر عنه في الفارسي ب « شستن » ، وليس معناه إزالة الأثر حتّى كان وجود الأثر معتبراً في تحقّقه ، كيف ؟ وقد ورد في آية الوضوء « فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ » « 4 » ، ولم يعتبر وجود شيء ؛ أي أثر في الأعضاء التي يجب غسلها ، فاستفادة اعتبار الرطوبة من التعبير بالغسل ممّا لا يتمّ أصلًا .
ثمّ إنّه ورد في المقام روايتان يظهر منهما ذلك ؛ أي اعتبار الرطوبة في التأثير :
إحداهما : حسنة محمّد بن مسلم في حديث أنّ أبا جعفر عليه السلام وطئ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 225 - 230 ، كتاب الطهارة ، أبواب الأسئار ب 1 - 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 414 - 422 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 12 - 14 ، وص 441 - 444 ب 26 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 184 .
( 4 ) سورة المائدة 5 : 6 .