شرح
أن تنقض اليقين بالشكّ « 1 » .
فإنّ المستفاد منه أنّ توهّم البطلان إنّما ينشأ من احتمال وقوع الأجزاء الماضية في النجاسة ، وهو مدفوع بالاستصحاب . وأمّا نفس وقوع الآنات المتخلّلة فيها ، فلا منشأ لتوهّم البطلان من جهته أصلًا ، فأصل صحّة الصلاة إلى الحال لا إشكال فيه .
وأمّا العلاج بالنسبة إلى الأجزاء الباقية ، فطريقه أنّه إن أمكن إزالة النجاسة بنزع أو غسل من دون استلزام شيء من المنافيات ، أو الإخلال بمثل الستر فعل ومضى في صلاته وأتمّها ، وإن لم يمكن ذلك وكان الوقت واسعاً للإزالة ، ثمّ الاشتغال بالصلاة من رأس ، فلا مناص من الاستئناف ؛ لأنّه لا دليل على سقوط النجاسة عن المانعيّة بالإضافة إلى الأجزاء الباقية ، والمفروض سعة الوقت لرفع المانع وإيجاد الصلاة بدونه ، فاللّازم الإزالة والاستئناف .
وإن لم يكن الوقت واسعاً ، فتارة : يضطرّ إلى لبس الثوب النجس لبرد أو مرض أو غيرهما ، وأخرى : لا يكون له اضطرار إليه بوجه . ففي الصورة الثاني : يصلّي عرياناً ؛ لما سيأتي « 2 » - إن شاء اللَّه تعالى - من تقدّم الصلاة عرياناً على الصلاة في الثوب النجس ، وفي الصورة الأولى : لا محيص عن الصلاة في الثوب النجس ؛ لعدم سعة الوقت للإزالة والاستئناف ، ووجودالاضطرار إلى لبس الثوب النجس .
وأمّا الفرض الثاني : وهو ما لو علم بسبق النجاسة ، فقد حكم فيه في المتن بوجوب الاستئناف مع سعة الوقت مطلقاً ، ومرجعه إلى بطلان الصلاة في سعة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 483 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 44 ح 1 .
( 2 ) في ص 124 - 125 .