شرح
ولكنّ الظاهر انصرافه عن مثل ذلك ؛ فإنّ نفس السؤال بلحاظ كون الرجل في السفر وخوف القلّة ظاهرة في الاستعمالات الضروريّة للماء كالشرب ، ولا ينقدح في ذهن السائل توهّم الانتقال إلى التيمّم ، وصرف الماء في غسل الثياب من غير النجاسات حتّى يسأل عنه ، مع أنّ القطع بعدم المشروعيّة في الموارد المذكورة لا يقتضي إلّارفع اليد عن الإطلاق في خصوص تلك الموارد ، ولا مجال لرفع اليد عنه بالإضافة إلى مثل المقام ، فتدبّر .
بل يمكن أن يقال « 1 » - كما هو مقتضى إطلاق المتن - بعدم اختصاص الحكم بما إذا خاف على من يرتبط به ، أو ما يتعلّق به ، بل يشمل ما إذا خاف على إنسان آخر لا يرتبط به أصلًا ، أو حيوان له كبد حرّاء يؤذيه العطش ؛ لشمول دليل نفي الحرج ؛ ضرورة أنّ التكليف بالوضوء مع رؤية إنسان أو حيوان يتلظّى عطشاً ، ويخاف عليهما من هذه الجهة ، يكون حرجيّاً ؛ لأنّ النفوس الطبيعيّة غير الشقيّة لا تتحمّل ذلك .
ولا يختصّ الحرج بالجهات الجسميّة ، بل مثل ذلك ربما يكون أشدّ ، مع أنّ إطلاق صحيحة ابن سنان يشمل ذلك .
ويؤيّده أنّ إطفاء حرّ الكبد من الظماء في حدّ ذاته من الأمور المستحسنة المرغوبة لدى العقلاء ، وقد وقع التحريص به في الشريعة « 2 » .
وممّا ذكرنا يظهر أنّه لا فرق بين المسلم والكافر . نعم ، الظاهر انصرافه عن مثل الحربي الذي يجب على الناس قتله بأيّة وسيلة أمكنت ، فلو لم يكن
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 6 : 146 - 147 ، كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره 2 : 77 .
( 2 ) راجع وسائل الشيعة 9 : 408 ، كتاب الزكاة ، أبواب الصدقة ب 19 ، وص 472 ب 49 .