تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
ومنها : الحرج والمشقّة الشديدة التي لا تتحمّل عادة في تحصيل الماء أو استعماله وإن لم يكن ضرر ولا خوفه ، ومن ذلك حصول المنّة التي لا تتحمّل عادة باستيهابه ، والذلّ والهوان بالاكتساب لشرائه 1 .
شرح
1 - والدليل على مسوّغية هذا الأمر هو دليل نفي الحرج « 1 » ؛ فإنّه إذا كان تحصيل الماء أو استعماله حرجيّاً ، ومشتملًا على المشقّة الشديدة التي لا تتحمّل عادة - بل مطلق المشقّة العرفيّة وإن كانت قابلة للتحمّل على ما عرفت « 2 » في معنى الحرج - يكون التكليف بالطهارة المائيّة حرجيّاً منفيّاً في الشريعة مطلقاً ، وفي خصوص آية التيمّم « 3 » ، ولا يرتبط ذلك بباب الضرر وخوفه أصلًا . ويمكن الاستدلال له مضافاً إلى ذلك بأخبار الركيّة المتقدّمة « 4 » ، الدالّة على عدم وجوب الدخول فيها مع عدم الوسيلة من الدلو وغيره ، بناءً على كون النظر فيها إلى الكلفة والمشقّة ، دون الإفساد على القوم ماءهم ، كما وقع التعليل به في الرواية الواحدة . وحيث إنّ مناط الحكم هو الحرج والمشقّة ، فيشمل ما إذا كان في تحصيل الماء منّة ؛ لانحصاره بالاستيهاب من غيره ، وهي لا تكون متحمّلة عادة لمثله ، كما أنّه يشمل ما إذا توقّف تحصيل الماء على الاكتساب والتجارة لأن يقدر معه على الشراء والمعاملة ، مع كون الاكتساب لمثله مشتملًا على الذلّة والمهانة ؛ فإنّه في مثل ذلك لا ينبغي الإشكال في جواز الطهارة الترابيّة ؛ لكون الحرج منفيّاً في الشريعة .
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 80 . ( 2 ) في ص 94 . ( 3 ) سورة النساء 4 : 43 ، وسورة المائدة 5 : 6 . ( 4 ) في ص 82 .