شرح
المرتبة كاف في الاتّصاف بالصحّة والمشروعيّة « 1 » .
وفيه : أنّه لو سلّم كفاية الاقتضاء والملاك في الصحّة ، لكن لا طريق لنا إلى استكشافه في أعمال الصبّي وعباداته ؛ فإنّ الكاشف عن ملاكات الأحكام ومناطاتها هو الأوامر الصادرة من الشارع ، والمفروض اختصاصها بالبالغين ، فمن أين يستكشف وجود الملاك في عبادة الصبي ؟
ودعوى : أنّه من المعلوم أنّه لا فرق في الملاك بين عمله وعمل البالغ ، مدفوعة بعدم حصول هذا القطع لنا ، ولا طريق إلى الكشف أصلًا . مع أنّ إثبات هذه المراحل الأربعة أو الخمسة لكلّ حكم من الأحكام التكليفيّة ، وتفسير الإنشائيّة والفعليّة بالكيفيّة المعروفة يحتاج إلى بحث لا يسعه المقام .
وكيف كان ، فهذا الأمر لا يقتضي مشروعيّة عبادات الصبي إلّاأن يقال - بعد الفراغ عن شمول الإطلاقات للصبيان ، وعدم اختصاصها من أوّل الأمر بالمكلّفين - بأنّه قد انعقد الإجماع « 2 » في مقابلها على عدم اللّزوم على الصبي ، والقدر المتيقّن من الإجماع نفي اللّزوم ، لا نفي المشروعيّة والاستحباب ، ففي الحقيقة الإجماع قرينة على التصرّف فيها بالحمل على الاستحباب في مورد الصبي وشبهه ، خصوصاً لو قلنا بعدم كون مفاد الهيئة هو الوجوب ، بل مجرّد البعث الملائم مع الاستحباب أيضاً ، كما مرّ « 3 » .
الثاني : الأمر الوارد بأمر الصبيان بالصلاة وغيرها من العبادات ؛ فإنّ الأمر بالأمر بالشيء أمر بذلك الشيء حقيقة ، وحيث إنّ الشارع أمر أولياء الصبيان
هامش
( 1 ) مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى 12 : 198 .
( 2 ) المعتبر 2 : 289 و 747 ، منتهى المطلب 10 : 53 - 54 ، تذكرة الفقهاء 7 : 23 - 24 مسألة 13 و 14 .
( 3 ) في ص 365 - 704 - 705 .