شرح
بين القسمين من الجنب قد صدر منه عليه السلام ، مع أنّه من البعيد أن تكون النجاسة أو المانعيّة مخفيّة عند المسلمين إلى عصر العسكري عليه السلام مع شدّة ابتلائهم به ، فيظهر من ذلك أنّه لا مناص من حمل الأخبار المانعة - على تقدير اعتبارها - على التنزّه والكراهة .
كيف ؟ وقد ورد في جملة من الأخبار أنّه لا بأس بعرق الجنب ، وأنّ الثوب والعرق لا يجنبان ، كما عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : سألت رسول اللَّه عليه السلام عن الجنب والحائض يعرقان في الثوب حتّى يلصق عليهما ؟ فقال : إنّ الحيص والجنابة حيث جعلهما اللَّه - عزّوجلّ - ليس في العرق ، فلا يغسلان ثوبهما « 1 » .
وما عن أبي عبداللَّه عليه السلام : لا يجنب الثوب الرجل ، ولا يجنب الرجل الثوب « 2 » .
فالحقّ بعد ذلك طهارة عرق الجنب من الحرام ، وعدم مانعيّته وإن كان الأحوط الاجتناب عنه خصوصاً في الصلاة .
بقي في هذا المقام فروع :
الأوّل : أنّه بناءً على القول بالنجاسة أو مجرّد المانعيّة ، هل يختصّ ذلك بما إذا كانت الحرمة ذاتيّة ، كما إذا كان من زنا ، أو وطء البهيمة ، أو الاستمناء أو نحوها ، أو يعمّ ما إذا كانت الحرمة غير ذاتية ، كوطء الحائض ، والجماع في يوم الصوم الواجب المعيّن ؟ وجهان مبنيّان على أنّ المراد بالحلال والحرام
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 269 ح 792 ، الاستبصار 1 : 185 ح 648 ، وعنهما وسائل الشيعة 3 : 447 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 27 ح 9 .
( 2 ) الكافي 3 : 52 ح 4 ، الفقيه 1 : 39 ح 152 ، وعنهما وسائل الشيعة 2 : 182 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ب 5 ح 2 ، وص 267 ب 46 ح 2 .