شرح
وأخبار النجاسة موافقة للكتاب ومخالفة للعامّة .
وقد بيّن في محلّه أنّ موافقة الكتاب ومخالفة العامّة من المرجّحات ، وقد ورد في رواياتنا « 1 » الأمر بأخذ ما يخالف مذهب المخالفين من المتعارضين ، ومقتضى ذلك الأخذ بما دلّ على نجاسة أهل الكتاب ، وحمل أخبار الطهارة على التقية .
وقد تعجّب من صاحب المدارك قدس سره « 2 » ، واعترض عليه اعتراضاً شديداً وقال : إنّ قاعدة حمل الظاهر على النصّ ممّا أحدثوه بعقولهم ، ولا دليل عليه من كتاب أو سنّة ، وهي جرأة واضحة لذوي الألباب - إلى أن قال : - ما هذا إلّا عجب عجاب من هؤلاء الفضلاء الأطياب « 3 » .
وقال سيّدنا العلّامة الأستاذ الماتن - دام ظلّه - في رسالة النجاسات - بعد ذكر أخبار الباب ، التي استدلّ بها على النجاسة - فتحصّل من جميع ذلك أن لا دليل على نجاسة أهل الكتاب ولا الملحدين ما عدا المشركين ، بل مقتضى الأصل طهارتهم ، بل قامت الأدلّة على طهارة الطائفة الأولى - إلى أن قال : - فالمسألة مع هذه الحال التي تراها لا ينبغي وقوع خطأ عمّن له قدم في الصناعة فيها ، فضلًا عن أكابر أصحاب الفنّ ومهرة الصناعة ، فكيف بجميع طبقاتهم ؟ !
ومن ذلك يعلم أنّ المسألة معروفة بينهم من الأوّل ، وأخذ كلّ طائفة من سابقتها ، وهكذا إلى عصر الأئمّة عليهم السلام ، والتمسّك بالأدلّة أحياناً ليس لابتناء الفتوى عليها ، ولقد أجاد العَلَم المحقّق صاحب الجواهر قدّس اللَّه نفسه ، حيث
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 106 - 123 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي وما يجوز أن يقضى به ب 9 .
( 2 ) مدارك الأحكام 2 : 298 .
( 3 ) الحدائق الناضرة 5 : 172 - 174 .