شرح
قال : وسألته عن رجل اشترى ثوباً من السوق للبس لا يدري لمن كان ، هل تصلح الصلاة فيه ؟ قال : إن اشتراه من مسلم فيصلِّ فيه ، وإن اشتراه من نصرانيّ فلا يصلّي فيه حتّى يغسله « 1 » .
وهذه الرواية أيضاً لا تكون في مقام بيان نجاسة اليهود والنصارى والمجوس ، بل تكون مسوقة لبيان ترك المودّة معهم ، والشاهد له - مضافاً إلى ما عرفت في بيان مفاد الروايتين السابقتين - نفي البأس في هذه الرواية عن النوم على فراش اليهودي والنصراني ، والنهي عن إقعاد المجوسي على فراشه أو مسجده ؛ فإنّه لو كان النهي عن إقعاده عليه لنجاسته ، فما وجه عدم النهي عن النوم على فراش اليهودي والنصراني ؟ ولا مجال لتوهّم الفرق بينهما ، وبين المجوسي من جهة الطهارة والنجاسة .
كما أنّ النهي عن الصلاة في ثيابهما أو في ثوب اشتراه من نصراني حتّى يغسله إنّما هو لأجل تنجّسه بالنجاسات الاخر غالباً ، لا لأجل نجاستهما العينيّة مع قطع النظر عن النجاسات العرضيّة ، وما ذكرنا من كون الرواية مسوقة لبيان ترك الموادّة معهم لا ينافي نفي البأس عن النوم على فراش اليهودي والنصراني ؛ فإنّه ليس مجرّد النوم على فراشهما دليلًا على الموادّة والمحابّة ؛ لإمكان أن لا يكون مجّانيّاً ، بل بطريق الإجارة أو شبهها ، كما أنّه يمكن أن يكون بعد الاشتراء منهما ، كما يدلّ عليه ذيل الرواية .
وبالجملة : لا دلالة للرواية على ما هو محلّ البحث في هذا المقام من نجاسة المجوسي واليهودي والنصراني .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 263 ح 766 ، وعنه وسائل الشيعة 3 : 421 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 14 ح 10 .