شرح
عندهم ، حتّى ألحقها بعضهم بالبدهيّات « 1 » ، وقال بعضهم : إنّ نجاسة الكفّار بأجمعهم من شعار الشيعة « 2 » ، أو من متفرّدات الإماميّة « 3 » .
نعم ، قد نسب إلى جمع من الأصحاب كابن الجنيد وابن أبي عقيل والشيخ والمفيد من المتقدّمين ، وصاحب المدارك والمحدِّث الكاشاني من المتأخّرين ، القول بطهارة أهل الكتاب « 4 » ، وفي النسبة نظر :
أمّا ابن الجنيد ، فلم يعلم منه ذلك ، والعبارة المنقولة عنه غير ظاهرة في المخالفة للمشهور .
وأمّا ابن أبي عقيل ؛ فإنّه قد خصّص عدم النجاسة بأسآرهم ، ولعلّ نظره إلى عدم انفعال الماء القليل وعدم تأثّره بالملاقاة ، كما هو اعتقاده فيه .
وأمّا ما نسب إلى نهاية الشيخ قدس سره ، ففي غير محلّه قطعاً ، قال فيها : ولا يجوز مؤاكلة الكفّار على اختلاف مللهم ، ولا استعمال أوانيهم إلّابعد غسلها بالماء ، وكلّ طعام تولّاه بعض الكفّار بأيديهم ، وباشروه بنفوسهم لم يجز أكله ؛ لأنّهم أنجاس ينجس الطعام بمباشرتهم إيّاه - إلى أن قال : - ويكره أن يدعو الإنسان أحداً من الكفّار إلى طعامه فيأكل معه ، فإن دعاه فليأمره بغسل يديه .
وهذا الكلام كما ترى أوّله صريح في نجاسة الكفّار على اختلاف مللهم ،
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 7 : 259 .
( 2 ) الحاشية على مدارك الأحكام 2 : 199 ، مصابيح الظلام 5 : 17 ، مصباح الفقيه 7 : 240 .
( 3 ) الانتصار : 88 مسألة 3 .
( 4 ) راجع المعتبر 1 : 96 ، ومختلف الشيعة 8 : 316 مسألة 28 ، والنهاية : 589 - 590 ، ومدارك الأحكام 2 : 295 - 298 ، ومفاتيح الشرائع 1 : 70 - 71 مفتاح 79 .