شرح
أيضاً لليهود مطلقاً وإن كان اليهود والنصارى بأجمعهم كفّاراً « قتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ » « 1 » .
مضافاً إلى أنّ محطّ النظر فيآية « إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ » إنّما هو المشركون فيذلك العصر ، لا اليهود والنصارى ، وبعبارة أخرى : عنوان « المشرك » فيالآية عنوان مشير إلى المشركين المعاصرين للنبي صلى الله عليه وآله ، الواقعين في مقابل اليهود والنصارى ؛ وإن كان الحكم ثابتاً لمن كان مشركاً اصطلاحيّاً ولو لم يكن في ذلك العصر .
أضف إلى ذلك كلّه أنّ توجّه اليهود والنصارى وقربهم إلى المسجد الحرام والكعبة المعظّمة ودخولهم فيهما غير معلوم ، بل مظنون العدم .
وعليه : فلا وجه لشمول الآية لهم ؛ لأنّها مسوقة لبيان حكم المشركين الذين كانوا يتوجّهون إلى المسجد الحرام ، كما هو مقتضى قوله - تعالى - : « فَلَا يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ » .
وقد انقدح من جميع ذلك أنّ الآية الكريمة الدالّة على نجاسة المشركين لا تشمل اليهود والنصارى بما هم كذلك . نعم ، يشمل المشركين منهم في إحدى الجهات المتقدّمة .
هذا بالنظر إلى الآية الكريمة . وأمّا بالنظر إلى أقوال علمائنا الإماميّة رضوان اللَّه تعالى عليهم ، فلم يقل بطهارة أهل الكتاب منهم إلّاالقليل ، والنجاسة هي المشهورة بين المتقدّمين والمتأخّرين « 2 » ، بل لعلّها تعدّ من الأمور الواضحة
هامش
( 1 ) سورة التوبة 9 : 30 ، سورة المنافقون 63 : 4 .
( 2 ) كفاية الفقه ، المشتهر ب « كفاية الأحكام » 1 : 59 - 60 ، ذخيرة المعاد : 152 س 7 ، ملاذ الأخيار 14 : 302 ، مرآة العقول 22 : 60 ، كشف اللّثام 1 : 398 ، الحدائق الناضرة 5 : 163 - 164 ، مصابيح الظلام 4 : 502 ، مصباح الفقيه 7 : 240 ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 40 .