شرح
أو الضعيفة ، ولا ينطبق عليه النجاسة ؟ بل يطلق عليه النجِس بالكسر ، فتأمّل .
الثانية : فيالمراد من المشركين فيالآية الكريمة ، وأنّه هل يكون للمشرك معنى وسيع يشمل أهل الكتاب أيضاً ؟ فنقول :
المشرك في الحقيقة من يعتقد بثبوت الشريك للَّهتعالى ، إمّا فيالذات ووجوب الوجود ، وإمّا في الفعل ، وإمّا فيالعبادة والخضوع لديه ، كالمشركين الذين كانوا يعيشون فيعصر البعثة وزمان نزول الوحي والقرآن الكريم ؛ فإنّهم كانوا يعتقدون بأنّ اللَّه خالق السماوات والأرضين ؛ لقوله - تعالى - : « وَلَل - ن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّموَ تِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » « 1 » ، ومع ذلك كانوا يعبدون غير اللَّه من الأصنام والآلهة ليقرّبوهم إلى اللَّه زلفى ، قال اللَّه - تعالى - حكاية عنهم : « مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرّبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى » « 2 » . ومن المعلوم أنّ اليهود والنصارى ليسا بما هم كذلك بمشركين .
نعم ، قد يقال : إنّ مقتضى بعض الآيات الواردة فيهم إنّهم من المشركين .
وعليه : فتشملهم الآية الدالّة على نجاستهم ، كقوله - تعالى - : « وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصرَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ - إلى قوله سبحانه : « وَمَآ أُمِرُواْ إِلَّا لِيَعْبُدُواْ إِلهًا وَحِدًا لآَّ إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحنَهُو عَمَّا يُشْرِكُونَ » « 3 » « 4 » .
وفيه : أنّ قوله - تعالى - : « سُبْحنَهُو عَمَّا يُشْرِكُونَ » قد وقع عقيب قوله - تعالى - : « اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبنَهُمْ أَرْبَابًا مّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ
هامش
( 1 ) سورة لقمان 31 : 25 .
( 2 ) سورة الزمر 39 : 3 .
( 3 ) سورة التوبة 9 : 30 - 31 .
( 4 ) مصباح الفقيه 7 : 236 .