شرح
كونه مشركاً .
وبهذا يندفع ما قد يقال : من أنّ الآية تدلّ على أنّ المشركين نجس معنى ، وقذر باطناً ، لا يصلح قربهم إلى المسجد الحرام الذي هو محلّ العبادة الخالصة للَّه تعالى ؛ فإنّ الشرك لا يلائم العبادة الخالصة ؛ فإنه من بشاعة القول أن يقال :
إنّ الكافر ليس إلّاعين النجاسة والقذارة ، لكنّه طاهر ونظيف في ظاهره كسائر الأعيان الطاهرة .
وقد تحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ الآية الكريمة تدلّ على نجاسة المشركين بالنجاسة الظاهريّة العرفيّة ، فلابدّ وأن لا يقربوا المسجد الحرام ؛ لعدم مناسبة الموجود النجس القذر مع البيت الحرام والمسجد الحرام ، الذي لابدّ وأن يكون طاهراً ، كما إذا قيل : إنّ الكلب نجس فلا يقرب المسجد .
وقد يستدلّ على نجاسة الكافر بقوله - تعالى - : « كَذَ لِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَايُؤْمِنُونَ » « 1 » ، بتقريب : أنّ الرجس فيها بمعنى النجاسة .
ولكنّه يرد عليه : أنّ الرجس في هذه الآية - كسائر الموارد التي استعمل فيها في الكتاب - يكون بمعنى القذارة الباطنيّة ، التي يعبّر عنها في الفارسيّة ب « پليدى » ، والإجماع المدّعى « 2 » على كونه في الآية بمعنى النجاسة غير حجّة ؛ لأنّه لا معنى لحجيّة الإجماع في اللّغة إلّاأن يرجع إلى الإجماع في الحكم .
المقام الثاني : في أنّه هل الكافر نجس بجميع أقسامه ، فيشمل الحكم بالنجاسة أهل الكتاب أيضاً ، كما هو ظاهر المتن ، أم لا ؟ ولابدّ من النظر أوّلًا : في الآية الكريمة المذكورة ، وثانياً : إلى الأقوال الواردة من أصحابنا الإماميّة
هامش
( 1 ) سورة الأنعام 6 : 125 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 278 ذ ح 816 ، مجمع الفائدة والبرهان 1 : 308 .