شرح
وبالجملة : القضيّة المتيقّنة عبارة عن « العصير العنبي إذا غلى ينجس » ، والقضيّة المشكوكة عبارة عن « العصير الزبيبي إذا غلى ينجس » ، ولا مجال لتوهّم الاتّحاد أصلًا ، خصوصاً بعد ملاحظة أنّ عصير العنب هو ماء نفس العنب ، ويستخرج منه بالعصر ونحوه . وأمّا عصير الزبيب ، فهو ماء خارجيّ اكتسب الحلاوة من الزبيب الذي نبذ فيه ، فالعصيران متغايران بتمام المعنى ، فلا وجه للرجوع إلى الاستصحاب كما هو ظاهر .
الثاني : أنّه لابدّ في جريان الاستصحاب من ثبوت حكم - وضعيّاً كان أو تكليفيّاً - أو موضوع ذي حكم قد شكّ في بقائه ، وفي الاستصحاب التعليقي لم يثبت حكم في السابق مشكوك البقاء ؛ لأنّ الحكم الكلّي الإلهي الثابت لموضوعه ، الدالّ عليه قوله : « العصير العنبي إذا غلى ينجس » لا شكّ في بقائه ، فلا مجال لاستصحابه ، والحكم الجزئي - أي نجاسة هذا الفرد من العصير المسمّى بعصير الزبيب - لم يكن ثابتاً في زمان حتّى يثبت بقاؤه بالاستصحاب « 1 » .
والجواب : أنّ كيفيّة ثبوت الأحكام مختلفة ؛ فإنّها تارة : تثبت لموضوعاتها بنحو الفعليّة والتنجّز ، وأخرى : بنحو الاشتراط والتعليق ، والحكم التعليقي أيضاً أمر مجعول ثابت محقّق في وعائه ، ولا مجال لدعوى عدم ثبوته ، فهل يمكن الالتزام بأنّ جعل وجوب الإكرام لزيد على تقدير مجيئه قبل أن يتحقّق منه المجيء يكون كعدم جعله ؛ لعدم تحقّق شرطه ؟ ! فالإشكال من هذا الوجه واضح الدفع .
الثالث : أنّ الاستصحاب التعليقي معارض دائماً بالاستصحاب التنجيزي ؛
هامش
( 1 ) المناهل : 652 س 31 ، كما في فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 222 .